الحسين (ع) والوهّابيّة - جلال معاش - الصفحة ٣٥٨ - الفصل الرابع الرسول الأعظم في الفكر الوهابي
قدوة وأسوة بقوله تعالى : (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً) [١].
هذا هو البشير النذير والسراج المنير. هذا هو العلم الشامخ والنور الباهر. هذا هو الرسول العظيم والنبي الكريم هو خاتم الأنبياء ، وسيد البشر من الأوّلين والآخرين الذي أفرده الله سبحانه بالرسالة الخاتمة ، وقال عنه : (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ) [٢].
إنّ المتأمّل في هذه الجملة النورانيّة ، وهذا الوصف الكريم لرسول الله صلىاللهعليهوآله يرى أنّه تفرّد به دون غيره من الأنبياء والرسل عليهمالسلام.
فكلّ نبيّ كان يبشّر قومه بالرسول الذي بعده ، وكلّ رسول كان يبشّر بالرسول الذي يليه ، وجميعهم كانوا يبشّرون بالرسول الخاتم المصطفى محمد صلىاللهعليهوآله ، فمن نوح عليهالسلام إلى إبراهيم الخليل عليهالسلام ، ومنه إلى موسى الكليم عليهالسلام وعيسى المسيح عليهالسلام الذي قال مبشّراً : (وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ) [٣].
فكلّهم كانوا محطّات نورانيّة وأساسيّة في الحركة التكامليّة والمسيرة الرساليّة في بني البشر ، ولكن عندما وصلت إلى المحطّة النهائيّة والرسول الخاتم صلىاللهعليهوآله كانت قد وصلت إلى القمّة ؛ إذ أنّه ليس بعده نبيّ ولا رسول ، وليس بعد
[١]ـ سورة الممتحنة : الآية ٦.
[٢]ـ سورة الفتح : الآية ٢٩.
[٣]ـ سورة الصف : الآية ٦.