الحسين (ع) والوهّابيّة - جلال معاش - الصفحة ٣٤٠ - ٣ ـ حقيقة الشفاعة
نقول نعم ، العبادة لله وحده ، ويجب أن تكون خالصة مخلصة لوجهه الكريم دون أيّ شريك ، وهذا ما نستفيده ونتعلّمه من القرآن الكريم ، لا سيما أُمّ الكتاب التي نقرؤها في الصلوات كلّها قائلين : (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ).
وتقديم (إيّاك) على الفعل (نعبدُ) تفيد الحصر كما يقول أهل اللغة والتفسير ، أي أنّنا نقول : نحصر العبادة ، والاستعانة بك يا الله ، فلا نعبد ولا نستعين بأحد إلاّ بك وحدك ، وما على أهل الكفر والإيمان إلاّ التوجّه والبحث في جميع كتب التفسير حول هذه الآية المباركة في سورة الفاتحة.
وهذا ما نقرؤه في سورة الكافرون ، والعشرات من الآيات القرآنية في مختلف السور ، كقوله تعالى : (إِنِ الْحُكْمُ إِلاّ لِلَّهِ أَمَرَ أَلاّ تَعْبُدُوا إِلاّ إِيَّاهُ) [١].
وقوله تعالى : (وَمَا أُمِرُوا إِلاّ لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لا إِلَهَ إِلاّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) [٢].
وعبادة الله وحده كانت آخر وصايا الأنبياء عليهمالسلام لأبنائهم وذويهم وأُممهم ، كما قصَّ سبحانه وتعالى لنا وصيّة نبيّ الله يعقوب عليهالسلام : (أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) [٣].
تلك هي العبادة المخلصة التي أمر الله بها رسوله الكريم صلىاللهعليهوآله وأُمّته
[١]ـ سورة يوسف : الآية ٤٠.
[٢]ـ سورة التوبة : الآية ٣١.
[٣]ـ سورة البقرة : الآية ١٣٣.