الحسين (ع) والوهّابيّة - جلال معاش - الصفحة ٢٨٠ - معاوية يعترف بالقتل
فضحك الإمام الحسين عليهالسلام ثمّ قال : «خَصَمَكَ القوم يا معاويةُ ، لكنّنا لو قتلنا شيعتك ما كفّناهم ولا صلّينا عليهم ولا قبرناهم ، ولقد بلغني وقيعتك في عليّ عليهالسلام وقيامك ببغضنا ، واعتراضك بني هاشم بالعيوب ، فإذا فعلت ذلك فارجع إلى نفسك ، ثمّ سلها الحقّ عليها ولها ، فإن لم تجدها أعظم عيباً فما أصغر عيبك فيك ، وقد ظلمناك يا معاوية ، فلا توترنّ غير قوسك ، ولا ترمينّ غير غرضك ، ولا ترمنا بالعداوة من مكانٍ قريبٍ ؛ فإنّك والله لقد أطعت فينا رجلاً ما قدم إسلامه ولا حدث نفاقه ، ولا نظر لك ، فانظر لنفسك أو دع» [١].
يعني بقوله الأخير عمرو بن العاص ، ذاك الجلف المجافي عن الدين والإسلام والحقّ الذي كان أعدى أعداء الله وأهل بيت رسوله (صلوات الله عليه وآله أجميعن).
وخَصمَه القوم ، يعني أنّه اعترف بعظمة لسانه أنّه قتل أناساً مؤمنين من أهل الإسلام الحنيف ، ورغم قتلهم فإنّهم أهلٌ أن يُحترموا بالغسل والكفن والصلاة الواجبة لموتى المسلمين ، وكتاب الله وأحاديث الرسول صلىاللهعليهوآله تشدّد النكير على (مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً) [٢] (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا) [٣] ، فكيف مَنْ قتل عدداً غير قليل من المؤمنين المخلصين ظلماً وعدواناً؟!
وأمّا الإمام عليهالسلام ، فلو قتلهم أو قتل أحداً من أصحاب معاوية لما قام له بأيّ
[١]ـ الاحتجاج ٢ ص ١٩ ، كشف الغمّة ٢ ص ٢٠٥ ، وسائل الشيعة ٢ ص ٧٠٤ ح٣.
[٢]ـ سورة المائدة : الآية ٣٢.
[٣]ـ سورة النساء : الآية ٩٣.