الحسين (ع) والوهّابيّة - جلال معاش - الصفحة ٢٢٠ - الفصل العاشر ثقافة السِّلم والسَّلام عند الحسين بن علي
ولا عنف أسري ولا اضطرابات في المجتمع ، ولا منازعات في اختلافات الأُمّة ؛ فالاختلاف حقّ مشروع وسُنّة كونيّة ، ولا حروب وعمليات عسكريّة في العالم المسكون.
هذا هو السّلام العام كما نفهمه ونتطلّع إليه على كلّ المستويات. وإذا رجعنا إلى المعنى اللغوي للكلمة ، فإنّنا سوف نجد كلّ ذلك في تراثنا اللغوي ، إذ أنّ اللغة العربية هي أجمل وأغنى لغات العالم الحيّة والميّتة في مفرداتها وبلاغتها.
(سِلْم) السين واللام والميم معظم بابه من الصحة والعافية. فالسلامة : أن يسلْم الإنسان من العاهة ، والله جلّ ثناؤه : هو السّلام ، لسلامته ممّا يلحق المخلوقين من العيب والنقص والفناء. قال الله (جلّ جلاله) : (وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلامِ) [١].
فالسَّلام : هو اسم الله (جلّ ثناؤه) وداره الجنّة. ومن بابه الإسلام : وهو الانقياد التام [٢].
أسلم : انقاد ، وأخلص الدين لله ، ودخل في دين الإسلام ، ودخل في السلم. والسلام اسم من أسمائه تعالى. والسلامة : البراءة من العيوب [٣].
والسَّلام : تحيّة الإسلام ، بل تحيّة أهل الجنّة ، كما في الحديث الشريف ، وهي
[١]ـ سورة يونس : الآية ٢٥.
[٢]ـ معجم مقاييس اللغة ٣ ص ٩٠ مادة (سلم).
[٣]ـ المعجم الوسيط ١ ص ٤٤٦ مادة (سلم).