الحسين (ع) والوهّابيّة - جلال معاش - الصفحة ١٤٩ - رأفة الإمام الحسين وموقف مروان بن الحكم
فقال عليهالسلام : «أوَ لم يُبايعني بعد قتل عثمان ، لا حاجة لي في بيعته ؛ إنّها كفٌ يهودية ، لو بايعني بكفّه لغدر بسبابته (أو بسبته) ، أما أنّ له إمرةً كلعقة الكلب أنفه ، وهو أبو الأكبُش الأربعة ، وستلقى الأُمّة منه ومن ولده يوماً أحمر!» [١].
وما زالا يتلطّفان به حتّى عفا عنه ، إلاّ أنّ هذا الوغد قد تنكّر لهذا المعروف ، وقابل السبطين بكلّ ما يملك من وسائل الشرّ ، فهو الذي منع جنازة الإمام الحسن عليهالسلام أن تُدفن بجوار جدّه وأمطرها بسهامه ، وهو الذي أشار على الوليد بقتل الإمام الحسين عليهالسلام إن امتنع من البيعة ليزيد [٢]. لقد كان ذلك في المدينة المنوّرة عندما هلك معاوية واستولى على كرسي الخلافة يزيد الفاسق الفاجر ، فقد أرسل إلى الوليد والي المدينة يخبره الخبر ، ويأمره بأخذ البيعة من الناس مع ورقة صغيرة كتب فيها : خذ الحسين وعبد الله بن عمر وعبد الرحمن بن أبي بكر وعبد الله بن الزبير بالبيعة أخذاً شديداً عنيفاً ليست فيه رخصة ، ومَنْ أبى عليك منهم فاضرب عنقه وابعث إليّ برأسه [٣].
وبعث الوليد إلى الإمام الحسين عليهالسلام فوضع خطّة مع فتيان بني هاشم الأجاويد بحيث لا يمكّن الوليد من نفسه ، وعندما استقرَّ المجلس بأبي عبد الله عليهالسلام نعى الوليد إليه معاوية ، ثمّ عرض عليه البيعة ليزيد ، فقال عليهالسلام : «مثلي
[١]ـ بحار الأنوار ٣٢ ص ٢٣٤ ، نهج البلاغة ص ١٠٢ ، ضبط د. صبحي صالح ـ ط دار الكتاب ـ بيروت.
[٢]ـ حياة الإمام الحسين بن علي ١ ص ١٢٦.
[٣]ـ مقتل الحسين ـ للخوارزمي ١ ص ١٧٨.