الحسين (ع) والوهّابيّة - جلال معاش - الصفحة ٦٠ - في التربية الإسلاميّة
لهُ الفضلَ عليك» [١].
هذا هو الأدب الإنساني الرفيع الذي لا يرى أحد في نفسه فضلاً على أحد من خلق الله ، وهذا يعبّر عن قمّة في الإنسانيّة من جانبي السلب والإيجاب.
فالإنسان بصير بنفسه ، خبير بأحواله كلّها ، وربّنا سبحانه يقول : (بَلِ الإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ * وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ) [٢].
والحديث الذي صار يشبه بمثل من الأمثال وهو (رحم الله امرأً عرف قدر نفسه) ، فالإمام الحسين عليهالسلام يشير لنا إلى هذه الحقيقة الناصعة.
والحقيقة الأُخرى أنّك على ظنّ أو شك من أحوال أخيك الإنسان الذي تلتقيه ، وعلى يقين من أحوال نفسك ، فكيف تقدّم الشك على اليقين؟
وهذه قمّة التواضع لخلق الباري (عزّ وجلّ) ، ولا يأتي إلاّ من تجربة تربويّة عاليّة جدّاً ؛ ولذا يقول سبط الرسول الحسين عليهالسلام موجّهاً ومربّياً أصحابه على هذا الخلق العظيم :
«إيّاكَ وما تعتذرُ منه ؛ فإنَّ المؤمنَ لا يُسيء ولا يعتذرُ ، والمنافقُ كلَّ يومٍ يُسيء ويعتذرُ» [٣].
فإذا أردت أن تكون تلميذاً في مدرسة المولى أبي عبد الله الحسين عليهالسلام فعليك أن تحترز من أيّ عمل يمكن أن تعتذر منه. أي العمل الذي يعيب ، أو
[١]ـ موسوعة كلمات الإمام الحسين عليهالسلام ص ٧٥٠ ح٩١٠ ، جمال الخواطر ٢ ص ٧٥.
[٢]ـ سورة القيامة : الآية ٧٥.
[٣]ـ تحف العقول ص ١٧٩ ، موسوعة البحار ٧٨ ص ١٢٠.