الحسين (ع) والوهّابيّة - جلال معاش - الصفحة ٥٥٧ - التعايش منهج وتطبيق
وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) [١].
وينهى الإسلام عن جرح مشاعر أتباع الديانات حتّى لو كانت وثنية بسبّ مقدّساتهم ؛ لأنّ ردّ فعلهم الطبيعي سيكون سبّ مقدّسات المسلمين ، قال سبحانه وتعالى : (وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ) [٢].
مع التطوّر العلمي والتكنولوجي الهائل في حياة الإنسان نرى أنّ المسافات قد أُلغيت وتساقط الحدود بين أبناء البشر ، وأصبحت الدنيا قرية واحدة ، ممّا يفرض على الناس أن يتعايشوا مع بعضهم مهما تنوّعت انتماءاتهم ، وتعدّدت هوياتهم من أجل مصالحهم المشتركة.
وخيرات الكون ، وامكانات الحياة وضعها الله سبحانه تحت تصرّف الجميع ، فهي لجميع الناس ، لا يحقّ لأحد أن يستأثر بها على أحد ، والانتماء والتوجّه لا يبرّران الاستئثار ولا يسوغان الحرمان.
لذلك يؤكّد القرآن الكريم أنّ عطاء الله ونعمه في هذه الحياة مبذولة لجميع البشر ، يحد بها المؤمنون والكافرون على حدّ سواء ، فعطاؤه سبحانه ليس محظوراً على أحد ، يقول الله سبحانه وتعالى : (كُلاًّ نُمِدُّ هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا
[١]ـ سورة الممتحنة : الآية ٨.
[٢]ـ سورة الأنعام : الآية ١٠٨.