الحسين (ع) والوهّابيّة - جلال معاش - الصفحة ٥١ - الفصل الثاني الأخلاق الحسينيّة
تنالها الأيادي الطامحة ، ولا تدركها العيون الباصرة ، كما هو النجم في كبد السماء الصافية.
وكم هي جملية تلك الخطبة الأميرية والتي تُسمّى بالشقشقية ، حيث يقول : «ينحدر عنّي السّيل ، ولا يرقى إليّ الطير» [١].
نعم ، الإمام هو القمّة العالية ، والقيمة السّامية التي لا تُطال ولا تُنال ، حتّى العقول والأفهام قد تقصر عن الارتفاع ، أو الوصول إلى ذُراها العالية.
والسبب في ذلك : أنّ الكامل يسع الناقص ، أمّا الناقص فإنّه لا يمكن أن يسع أو يحيط بالكامل ، والقصور يعود إلى طبيعة البشر المتّصفة بالنقص والضعف ، والقصور الذاتي عن بلوغ الكمال ، إلاّ أنّ التطلّع إلى الكمال ، وحبّ الوصول إليه هو من أجمل الصّفات الإنسانيّة.
هذه القراءة الدقيقة نفهم الأحاديث النبويّة والعلويّة الشريفة ، مثل قول رسول الله صلىاللهعليهوآله للإمام علي عليهالسلام : «يا علي ، ما عرف الله إلاّ أنا وأنت ، وما عرفني إلاّ الله وأنت ، وما عرفك إلاّ الله وأنا» [٢].
ويبقى قول الله سبحانه في كتابه الكريم الميزان الحقّ الذي لا يحيف ، قال تعالى : (أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا) [٣].
فالقابليات تتغيّر وتختلف من شخص إلى آخر ، وصدق مَنْ وصف الأجساد
[١]ـ نهج البلاغة ـ الخطبة الشقشقية.
[٢]ـ بحار الأنوار ٣٩ ص ٨٤.
[٣]ـ سورة الرعد : الآية ١٨.