الحسين (ع) والوهّابيّة - جلال معاش - الصفحة ٤٦ - الإرادة الإنسانيّة الكاملة
مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ) [١].
عندما تنظر إلى أقوالهم وكتبهم وإعلاناتهم يستولي عليك العجب وتفرح لهذه المواقف الرفيعة ، لكنّك لا تدري إذا جاء وقت الامتحان واستولى عليهم العناد ماذا يفعلون ، (وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ) [٢].
إنّ الذّات في الدين لا تعرف الحدود ، أي أنّ الفضائل الأخلاقيّة لا حدود لها ، والأخلاق الدينية لا تفرّق بين المتديّن وغيره ، يقول الله تعالى في محكم كتابه : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ) [٣].
فالشهادة يجب أن تؤدّى لله وإن كانت في ضرر الشاهد ، أو أبويه أو أقاربه. هذا هو موقف الدين الحنيف ، وما أكثر القصص العجيبة التي تتحدّث عن آثار مثل هذه الآيات في حياة المسلمين على مرِّ السنين.
فخلاصة ما تقدّم أنّ أساس الفضائل الأخلاقيّة هو معرفة الله تعالى ، ثمّ التخلُّق بأخلاق الباري (عزّ وجلّ).
[١]ـ سورة البقرة : الآية ٢٠٤.
[٢]ـ سورة البقرة : الآية ٢٠٥.
[٣]ـ سورة النساء : الآية ١٣٥.