الحسين (ع) والوهّابيّة - جلال معاش - الصفحة ٤٠٠ - يزيد عند ابن تيمية
المناسب جدّاً أن يدعمه باتّفاق العلماء على أنّهم لا يكفّرون أهل القبلة بمجرّد الذنوب ولا بمجرّد التأويل ، (فلماذا تكفّر السلفية الأُمّة كلّها إذن) وأنّ الشخص الواحد إذا كانت له حسنات وسيئات فأمره إلى الله تعالى [١]!
ويزيد من أين له هذه الحسنات أيّها الشيخ؟!
قلَّب الشيخ أوراق التاريخ فلم يجد إلاّ ما تقدّم من يزيد : تاركاً للصلاة ، ملازماً للخمور ، ولا تفارقه الأغاني والغانيات ، ملاعباً للكلاب والقرود والفهود ، لا علاقة له بالدين ، وجلّ علاقته من هذه الدنيا نيل كلّ ما استطاع من الشهوات واللذائذ المحرّمة بلا رادعٍ من دين ولا وازعٍ من ضمير.
وهذا ما لا يرضاه الشيخ في إمامه ، فغاص في التاريخ إلى قعره فوجد ما يتمسّك به وهو : وكان له موقف في القسطنطينية ـ وهو أوّل جيش غزاها ـ ما يعدّ من الحسنات [٢].
وا ويلاه! أيّ حسنة تلك التي وجدتها أيّها الشيخ في ذهاب إمامك يزيد مع الجيش الذي توجّه إلى القسطنطينية ، أيّة حسنة ليزيد في ذلك يا عقلاء المسلمين؟!
وربما تزداد عجباً من جعل هذا الفعل حسنة ليزيد إذا علمت يا عزيزي الكريم كيف شارك يزيد في ذلك الجيش ، خذها من المؤرّخين!
قال ابن الأثير في أحداث سنة ٤٩ هجرية : (في هذه السنة وقيل سنة خمسين
[١]ـ المصدر نفسه : ص٢٠٦.
[٢]ـ المصدر نفسه : ص٢٠٧.