الحسين (ع) والوهّابيّة - جلال معاش - الصفحة ٢٤٩ - الحسين يحذّر من الموت
|
أينَ الملوكُ التي عن حفظها غفلت |
|
حتّى سقاها بكأسِ الموتِ ساقيها |
|
تلكَ المدائنُ في الآفاقِ خالية |
|
عادتْ خراباً وذاقَ الموتَ بانيها |
|
أموالُنا لذوي الورّاثِ نجمعها |
|
ودورُنا لخرابِ الدّهرِ نبنيها [١] |
كلمات بسيطة ومعبّرة لا تحتاج إلى تعليق أو توضيح ؛ لأنّ توضيح الواضحات من أشكل المشكلات. والشعر في آخرها يوجز مغزاها ومعناها ، فتبصّر في أمرك يا عزيزي ، واعرف أين أنت ، وإلى أين أنت سائر؟
تيقّظ من غفلتك أيّها العبد السّاهي أو الغافل ؛ حتّى لا تُؤخذ على حين غرّة فتذهب حياتك سُدى ، وأكبر الخسران خسران النفس في الدار الآخرة.
وفي رواية جميلة عن المولى أبي عبد الله الحسين عليهالسلام يقول فيها :
«وجِدَ لوحٌ تحت حائط مدينة من المدائن مكتوبٌ فيه : أنا الله لا إله إلاّ أنا ، ومحمدٌ نبييّ ، عجبتُ لِمَنْ أيقن بالموت كيف يفرح! وعجبتُ لِمَنْ أيقن بالقدر كيف يحزن! وعجبت لِمَنْ اختبر الدنيا كيف يطمئن إليها! وعجبت لِمَنْ أيقن بالحساب كيف يُذنب!» [٢].
وأنا العبد الفقير أعجب ممّنْ يتدبّر هذا الحديث ، كيف لا يسوح في الأرض مطلِّقاً الدنيا ثلاثاً كأمير المؤمنين علي عليهالسلام ، يبحث عن رضى الله ، متفرّغاً للعبادة والجهاد؟!
[١]ـ إرشاد القلوب ١ ص ٢٩.
[٢]ـ عيون الأخبار ٢ ص ٤٨ ح١٥٨ ، موسوعة البحار ٧٨ ص ٤٥ ح١٣ ، و ٧٣ ص ٩٥ ح٧٦.