الحسين (ع) والوهّابيّة - جلال معاش - الصفحة ١٢٣ - الفصل السادس الأخوّة الإسلاميّة والنهج الحسيني
ومن هذا الباب يروون الحديث الوارد عن الرسول الأعظم صلىاللهعليهوآله : «يا علي ، أنا وأنت أبوا هذه الأُمّة» [١].
يقسّم الإمام الحسين عليهالسلام الإخوان إلى أربعة ، فيقول : «الإخوان أربعةُ ؛ فأخٌ لك وله ، وأخٌ لك ، وأخٌ عليك ، وأخٌ لا لك ولا له».
فسُئل عن معنى ذلك ، فقال عليهالسلام موضحاً :
«الأخُ الذي هو لك وله فهو الأخ الذي يطلب بإخائه بقاء الإخاء ولا يطلب بإخائه موت الإخاء ، فهذا لك وله ؛ لأنّه إذا تمّ الإخاء طابت حياتهما جميعاً ، وإذا دخل الإخاء في حال التناقض بطل جميعاً.
والأخ الذي هو لك فهو الأخ الذي قد خرج بنفسه عن حال الطمع إلى حال الرغبة ، فلم يطمع في الدنيا إذ رغب في الإخاء ، فهذا متوفّرٌ عليك بكلّيته.
والأخ الذي هو عليك فهو الأخ الذي يتربّص بك الدوائر ، ويُفشي السرائر ، ويكذب عليك بين العشائر ، وينظر في وجهك نظر الحاسد ، فعليه لعنة الواحد.
والأخ الذي لا لك ولا له فهو الذي قد ملأه الله حمقاً فأبعده سُحقاً ، فتراه يؤثر نفسه عليك ، ويطلب شحّاً ما لديك» [٢].
هل عرفت الإخوان؟ وهل تأمّلت في قول المولى أبي عبد الله عليهالسلام في هذا الحديث؟! وهل التفتَّ إلى المغزى الرفيع من هذا الحديث البديع؟!
إنّ الأخوّة ليست كلمات تُقال ، بل هي علاقات إنسانيّة لا تُقدر بثمن ، ولا
[١]ـ ينابيع المودة ص ١٤٦ باب ٤١.
[٢]ـ تحف العقول ص ١٧٦ ، مستدرك الوسائل ٩ ص ١٥٣ ح١٠٥٣٢.