موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٣ - مسألة ١٣ لا يجب تأخّر المأموم أو مقارنته مع الإمام في الأقوال فلا تجب فيها المتابعة
و سجوده
فكذا التكبير، اللّهمّ إلّا أن يقوم إجماع على خلافه وأنّ التكبير يفترق
عن غيره، فان تحقّق إجماع وإلّا فمقتضى القاعدة وجوب المتابعة، وعدم
التأخّر الفاحش في التكبير كغيره.
و فيه أوّلاً: أنّ النبويّ ضعيف السند كما مرّ، وغير منجبر بعمل المشهور أو
فتوى جمع معتنى به أو جماعة ولو قليلين، إذ لم ينقل عن أحد اعتبار
المتابعة في التكبير وعدم التأخّر الفاحش. فلا يمكن الاستدلال بالنبوي حتّى
بناءً على القول بالانجبار.
و ثانياً: أنّ قوله(عليه السلام): «إنّما جعل
الإمام إماماً ليؤتمّ به» ليس معناه أنّ وصف الإمامة مجعول للإمام من أوّل
الأمر، كيف وهذا الوصف منتزع من ائتمام المأموم خارجاً، فانّ هذين
العنوانين أعني الإمامة والمأمومية من المتضايفين اللذين هما متكافئان قوة
وفعلية، كالأُبوّة والبنوّة والأُخوّة، فلا يعقل التفكيك، ولا يمكن وجود
أحدهما من دون الآخر، فلا يتصوّر اتّصاف أحد بالإمامة قبل الاقتداء
والائتمام الخارجي من المأموم. فهما غير قابلين للانفكاك.
بل المراد أنّه بعد ما اتّصف الإمام بالإمامة، المنتزع من اقتداء المأموم
به ففائدته متابعته إيّاه وائتمامه به في الأفعال، وحينئذ فاذا كبّر
المأموم بعد الإمام الموجب لاتّصاف الإمام بالإمامة لزمه المتابعة في
الأفعال تعبدياً أو شرطياً على الخلاف المتقدّم، وأمّا إذا لم يكبّر
المأموم ولم يدخل بعدُ في الصلاة فلا موضوع للجماعة، إذ لا إمام ولا مأموم
بعدُ حتّى يقال بوجوب المتابعة في التكبير تعبّدياً أو شرطياً.
ضرورة أنّ التكبير أوّل أفعال الصلاة، وما لم يتحقّق لا موضوع لوجوب
المتابعة. فلا معنى للقول بأنّه هل يجوز التخلّف الفاحش في التكبير أم لا،
بل هو جائز دائماً وإلى الأخير، لكونه مخيّراً بين اختيار الجماعة
والفرادى، فله الاقتداء عند أيّ جزءٍ شاء، فلا يقاس التكبير الذي هو أوّل
أفعال الصلاة