موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥١ - مسألة ١٣ لا يجب تأخّر المأموم أو مقارنته مع الإمام في الأقوال فلا تجب فيها المتابعة
الصلاة
باعتبار أنّ جزء الجزء جزء، لكن لا يصدق عليه عرفاً عنوان المصلّي قبل
استكماله التكبير، ومعه لا يتحقّق الاقتداء بالمصلّي، الذي تدور مداره صحّة
الجماعة على ما يستفاد من الأدلّة. وعلى تقدير تسليم الصدق فلا أقلّ من
عدم انصراف الإطلاق إليه{١}.
و فيه: مع تسليم ما ذكر أنّا لم نجد في شيء من الأدلّة ما يدلّ على اعتبار
الاقتداء بالمصلّي كي يمنع في المقام عن الصدق أو يدّعى الانصراف، وإنّما
الوارد فيها الاقتداء بالشخص حال الصلاة على ما يستفاد من مثل قوله: صلّ
خلف من تثق بدينه{٢}فلا يعتبر
في الصحّة إلّا حصول الاقتداء به في الصلاة، لا صدق اسم المصلّي عليه
وتلبّسه بهذا العنوان، ولا شكّ في صدق الاقتداء به فيها وإن شرع في التكبير
قبل فراغ الإمام، إذ يصحّ حينئذ أن يقال: إنّه صلّى خلف من يثق بدينه.
و عليه فالأقوى جواز ذلك، فلا يجب تأخّر الشروع عن الفراغ.
و هل تجوزالمقارنة الحقيقية، أو يجب التأخّر في
الشروع ولو بمقدار همزة اللََّه أكبر؟ الظاهر هو الأوّل، لتحقّق المتابعة
بمجرّد المقارنة وارتباط صلاته بصلاة الإمام. وقد عرفت عدم اعتبار اتّصافه
بعنوان المصلّي قبل الاقتداء، بل يكفي صدق الاقتداء خلف من يوثق بدينه
وأمانته حال الصلاة، وهو حاصل في المقام، من غير فرق بين الابتداء
والأثناء.
لكنّ هذا البحث قليل الجدوى، إذ لا يمكن إحراز المقارنة الحقيقية غالباً لو
لم يكن دائماً، بل إمّا أن يتقدّم أو يتأخّر، فيبطل على الأوّل كما مرّ،
ولا مقارنة على الثاني.
و على الجملة: لا مناص من التأخّر شيئاً ما من باب المقدمة العلميّة حذراً
{١}الجواهر ١٣: ٢٠٧.
{٢}راجع ص٥٠، الهامش رقم(٣).