موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠١ - مسألة ٣ يسقط الأذان والإقامة في موارد
السلام)في
الثانية: «...أحسنت ادفعه عن ذلك وامنعه أشدّ المنع» عن الحمل على الرخصة،
فإنّه لم يكن من الجمع العرفي في شيء، لما بين اللسانين من التدافع
الظاهر، بل هي كادت تكون صريحة في كون السقوط على سبيل العزيمة.
و ربما يجمع بينهما بحمل الثانية على ما بعد التفرق، وهو أيضاً كما ترى،
لأنّ ظاهر قوله(عليه السلام)في الموثقة: «أدرك الإمام حين سلّم...»، إلخ،
إدراكه مقارناً للتسليم، وهو ملازم لعدم افتراق الصفوف بطبيعة الحال فكيف
تحمل على ما بعده.
و هناك وجه ثالث للجمع: وهو أنّ الطائفة الأُولى مختصة بالداخل في المسجد،
والثانية مطلقة من هذه الجهة، فتحمل على الجماعة المنعقدة في غير المسجد،
فلا تعارض بعد تعدد المورد، إذ السقوط من أحكام المسجد كما ستعرف.
و ربما يورد عليه: بأنّ النسبة بينهما عموم من وجه، فإنّ الثانية وإن كانت
مطلقة من حيث المسجد وغيره ولكنّها خاصة بناوي الجماعة على العكس من
الطائفة الأُولى، فتتعارضان في مادة الاجتماع وهي ناوي الجماعة المنعقدة في
المسجد، والمرجع بعد التساقط إطلاقات الأذان والإقامة.
و يندفع: بأنّ إطلاق الطائفة الأُولى لغير الناوي
محل تأمل، كيف ومادة الاجتماع هي القدر المتيقّن من السقوط، وإنّما الكلام
في الإطلاق وشموله لغير هذا المورد، فكيف تقع مورداً للتعارض، بل قد تقدم{١}أنّ موثقتي زيد بن علي وأبي بصير ظاهرتان في ناوي الجماعة.
و عليه فتكون النسبة بين موثقة عمار وبين الطائفة الأُولى نسبة المطلق إلى
المقيد، فتقيّد بها عملاً بصناعة الإطلاق والتقييد فيختص مورد الموثقة بغير
المسجد، وتلك الطائفة بالمسجد ويعمل بما هو ظاهرها من كون السقوط فيه
{١}في ص٢٩٥.