موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤٠ - فصل في الأذان والإقامة
و بالجملة: دعوى كون لسان الروايات لسان الاستحباب غير واضحة، فإنّها غير بينة ولا مبينة.
ثانيها: صحيحة حماد الواردة في كيفية الصلاة وبيان أجزائها{١}و لم يتعرض فيها للإقامة.
و فيه: أنّ وجوب الإقامة على القول به إمّا نفسي أو غيري، وعلى التقديرين لا ينبغي التعرض إليها.
إذ هي على الأوّل عمل مستقل خارج[عن]الصلاة، والصحيحة بصدد بيان الصلاة
نفسها بمالها من الأجزاء دون ما كان واجباً بغير الوجوب الصلاتي. وعلى
الثاني فهي شرط كسائر الشرائط من الطهارة والاستقبال ونحوهما، وقد عرفت أنّ
الصحيحة بصدد بيان الأجزاء دون الشرائط.
ثالثها: خبر أبي بصير عن أبي عبد اللََّه(عليه
السلام)قال: «سألته عن رجل نسي أن يقيم الصلاة حتى انصرف أ يعيد صلاته؟
قال: لا يعيدها ولا يعود لمثلها»{٢}.
فإنّ النهي عن العود كاشف عن إرادة العمد من النسيان، بداهة امتناع تعلق
النهي بما هو خارج عن الاختيار، وعليه فالنهي عن إعادة الصلاة الفاقدة
للإقامة عامداً خير دليل على الاستحباب.
و فيه أوّلاً: أنّ الرواية ضعيفة السند بعلي بن السندي، فلا يمكن التعويل عليها.
و ثانياً: أنّ غايتها الدلالة على نفي الوجوب
الشرطي فلا حاجة إلى الإعادة، دون الوجوب النفسي الذي ذهب إليه جماعة بل
ربما يكون النهي عن العود مع عدم الإعادة دليلاً عليه، فهي تعاضد الوجوب
النفسي لا أنّها تضاده وتعارضه.
{١}الوسائل ٥: ٤٥٩/ أبواب أفعال الصلاة ب ١ ح ١.
{٢}الوسائل ٥: ٤٣٣/ أبواب الأذان والإقامة ب ٢٨ ح ٢.