موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٣٠ - فصل في الأذان والإقامة
نعم، لو كان مفادها الإجزاء عن الأمر الصلاتي اقتضى الوجوب، وليس كذلك، بل المجزأ عنه الأذان كما صرّح به فيها، دون الصلاة.
و منها: رواية الصباح بن سيابة قال: «قال لي أبو
عبد اللََّه(عليه السلام): لا تدع الأذان في الصلوات كلها، فان تركته فلا
تتركه في المغرب والفجر فإنه ليس فيهما تقصير»{١}.
و فيه: مضافاً إلى ضعف السند بابن سيابة، أنّها قاصرة الدلالة، فإنّ لسانها أشبه بالاستحباب كما لا يخفى.
و منها: صحيحة ابن سنان عن أبي عبد اللََّه(عليه السلام)«قال: تجزئك في الصلاة إقامة واحدة إلا الغداة والمغرب»{٢}. وهذه لا بأس بدلالتها للتصريح فيها بالإجزاء عن الصلاة لا عن الأذان.
اللهم إلا أن تحمل على الثاني بقرينة صحيحة زرارة المتقدمة بعد العلم بوحدة المراد منهما.
و كيف كان، فتدلنا على عدم الوجوب صحيحتان: إحداهما:
صحيحة عمر بن يزيد قال: «سألت أبا عبد اللََّه(عليه السلام)عن الإقامة
بغير الأذان في المغرب، فقال: ليس به بأس، وما أُحبّ أن يعتاد»{٣}فإنّها
صريحة في جواز الترك، وموردها وإن كان هو المغرب لكن يتعدى إلى صلاة
الفجر، للقطع بعدم القول بالفصل وتساويهما في عدم التقصير المصرّح به في
خبر ابن سيابة المتقدم، وفي صحيحة صفوان الآتية، وفي كونهما مفتتح صلوات
الليل والنهار كما صرّح به في صحيحة زرارة المتقدمة.
الثانية: صحيحة صفوان بن مهران عن أبي عبد
اللََّه(عليه السلام)«قال: الأذان مثنى مثنى، والإقامة مثنى مثنى، ولا بدّ
في الفجر والمغرب من أذان وإقامة في الحضر والسفر، لأنّه لا يقصر فيهما في
حضر ولا سفر، وتجزئك إقامة
{١}الوسائل ٥: ٣٨٦/ أبواب الأذان والإقامة ب ٦ ح ٣.
{٢}الوسائل ٥: ٣٨٧/ أبواب الأذان والإقامة ب ٦ ح ٤، ٦.
{٣}الوسائل ٥: ٣٨٧/ أبواب الأذان والإقامة ب ٦ ح ٤، ٦.