موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٤ - مسألة ٢٤ يشترط أن يكون ما يسجد عليه مما يمكن تمكين الجبهة عليه
عليه
ويدلُّ عليه مضافاً إلى إطلاقات الأدلة، بعد وضوح عدم خروج الطين عن مفهوم
الأرض، فإنه تراب ممزوج مع الماء، فهو أرض رطبة، فيندرج تحت إطلاق الأدلة
مفهوم موثقة عمار المتقدمة آنفاً، إذ المفروض هنا عدم استغراق الجبهة وحصول
الثبوت على الأرض.
الثالث: لو سجد على الطين أو التراب أو التربة
الحسينية(على مشرفها السلام)فلصق بجبهته، حكم(قدس سره)بوجوب إزالته للسجدة
الثانية، وهذا هو المعروف، وكأنّ الوجه فيه أنّه بعد اللصوق لا يصدق وضع
الجبهة على الأرض، لحيلولة الطين مثلاً بينهما، وإنما يصدق وضع الطين عليها
دون الجبهة نفسها فإنها كانت موضوعة حال اللصوق، ولا بدّ من إحداث هذا
العنوان المنفي في المقام، فإنه إبقاء لما كان لا إحداث للسجود.
أقول: مجرد اللصوق ليس من السجود في شيء، فإنه
متقوم بالوضع المتوقف على الاعتماد، فقبل وضع الجبهة بما عليها من الطين
على الأرض لا سجود، وإنما هناك مجرد اللصوق بجزء من أجزاء الأرض، وبعد وضع
المجموع على الأرض أو على غيرها وإن لم يصح السجود عليه يتحقق اعتماد
الجبهة على الطين، فيتحقق السجود حينئذ ويحدث بعد ما لم يكن.
و الحاصل: أنّا لا نضايق من اعتبار الأحداث في
امتثال الأمر بالسجود وغيره من سائر الأفعال، ولا يجزئ الإبقاء، ومن هنا
استشكلنا في صحة الوضوء أو الغسل الترتيبي بمجرد التحريك تحت الماء كما مرّ
في محله{١}. لكن الإحداث متحقق
في المقام من دون حاجة إلى الإزالة، فكما أنّا لو ألصقنا أحد الجسمين
بالآخر ووضعنا المجموع على الرف يصدق معه حدوث وضع الجسم الفوقاني على
التحتاني بعد أن لم يكن موضوعاً عليه، بل كان مجرد اللصوق معه، فكذا في
المقام لا يصدق وضع الجبهة على الطين أو التراب أو
{١}شرح العروة ٥: ١٠٢، العروة ١: ٢٠٠/٦٦٤.