موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٢ - الثاني من شروط المكان كونه قارّاً
من غير
ناحية المكان على ما يقتضيه قوله: «إن صلّيت فحسن وإن خرجت فحسن» فإنّه
كالصريح في كون المفروض التساوي بين نفس الصلاتين بالذات، وعدم الفرق إلا
من حيث المكان، فلا يحتمل فيها الإطلاق من حيث الاستيفاء وعدمه.
و عليه فبما أنها أخص من صحيحة حماد كما لا يخفى فتخصص بها، فتبقى تحتها
بعد التخصيص الصلاة التي لا يتمكن فيها من استيفاء الأفعال، وبعدئذٍ تنقلب
النسبة بين هذه الصحيحة وصحيحة جميل من التباين إلى العموم المطلق، لكون
الثانية أعم، فتخصص بالأُولى وتكون النتيجة اختصاص صحيحة جميل بالصلاة التي
يتمكن فيها من الاستيفاء، فلا إطلاق لها بالإضافة إلى غيرها، كما لا
تعارض.
فتحصل: أنّ الأقوى عدم جواز الإخلال بالأجزاء
والشرائط اختياراً، من غير فرق بين السفينة وغيرها من سائر المراكب، وأنه
مع التمكن من الخروج والإتيان بصلاة تامة يتعين ذلك.
نعم، مع العجز عنه يأتي بما يتيسر من الأفعال حسب ما تقتضيه الوظيفة
الفعلية، فيراعي الاستقبال لدى الشروع في الصلاة، ثم إذا دارت السفينة
يراعيه في بقية الأجزاء بقدر الإمكان، وإلا سقط الاستقبال كما نطقت به عدة
من الأخبار. ففي موثق{١}يونس«استقبل القبلة ثم كبّر ثم در مع السفينة حيث دارت بك»{٢}.
و صحيح الحلبي: «يستقبل القبلة ويصفّ رجليه، فاذا دارت واستطاع أن يتوجه إلى القبلة، وإلا فليصلّ حيث توجهت به»{٣}.
{١}تقدم ما في السند[في هامش ص٨٨ ولكن هذا المقطع من الرواية نقل في الوسائل ذيل ح ٧ بسند صحيح فراجع].
{٢}الوسائل ٤: ٣٢١/ أبواب القبلة ب ١٣ ح ٦.
{٣}الوسائل ٤: ٣٢٠/ أبواب القبلة ب ١٣ ح ١.