موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٦ - مسألة ١٦ لا يجوز التصرف حتّى الصلاة في ملك الغير إلا بإذنه الصريح
المعاملات
بلا ارتياب، ومن هنا لا تحصل الإجازة في العقد الفضولي إلا بإبراز المالك
رضاه به وإمضاء العقد بما يدل عليه من قول أو فعل؟ الأقوى هو الأول، ويدلّ
عليه بعد السيرة الشرعية، بل بناء العقلاء كافة الممضى لدى الشارع بعدم
الردع على جواز التصرف في مال الغير بمجرد العلم برضاه وإن لم يصدر منه إذن
في الخارج كما لا يخفى، قوله(عليه السلام)في موثقة سماعة: «لا يحل دم امرئ
مسلم ولا ماله إلا بطيبة نفسه»{١}و التقييد بالإسلام لمكان الاهتمام بشأنه، وإلا فالحكم يعمّه والكافر الذمي مع قيامه بشرائط الذمة.
و كيف كان، فقد أنيطت حلية المال وجواز التصرف فيه بمجرد طيب النفس، سواء
أُبرز ذلك بمثل الإذن أم لا بمقتضى الإطلاق. وتؤيدها رواية تحف العقول{٢}المشتملة على هذا المضمون وإن كانت ضعيفة السند.
نعم، بإزائها التوقيع المروي عن الاحتجاج: «لا يجوز التصرف في مال الغير إلا بإذنه»{٣}الظاهر في اعتبار الاذن وعدم جواز التصرف بدونه وإن تحقق الطيب.
لكن التوقيع لا يصلح للمعارضة مع الموثق، إذ مضافاً إلى ضعف سنده كما لا
يخفى، لا دلالة فيه على اعتبار الإذن بما هو كذلك، بحيث يكون لهذا العنوان
مدخلية في جواز التصرف، بل المتبادر منه عرفاً بمناسبة الحكم والموضوع أنّ
أخذه بعناية الطريقية وكونه كاشفاً نوعاً عن الرضا الباطني الذي هو مناط
الجواز، فهو مأخوذ في موضوع الدليل على سبيل الطريقية دون الموضوعية، نظير
التبين المعلّق عليه الإمساك في آية الصوم{٤}، حيث إنّ الموضوع لوجوب
{١}الوسائل ٥: ١٢٠/ أبواب مكان المصلي ب ٣ ح ١.
{٢}الوسائل ٥: ١٢٠/ أبواب مكان المصلي ب ٣ ح ٣، تحف العقول: ٣٤.
{٣}الاحتجاج ٢: ٥٥٩/ ٣٥١(نقل بالمضمون).
{٤}البقرة ٢: ١٨٧.