موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٨ - الأول الاستقبال
الصلاة فأقم مترسلاً فإنّك في الصلاة»{١}و
رواية أبي هارون المكفوف قال: «قال أبو عبد اللََّه(عليه السلام): يا أبا
هارون الإقامة من الصلاة، فإذا أقمت فلا تتكلم ولا تؤم بيدك»{٢}.
و فيه: مضافاً إلى ضعف سند الجميع ما عدا الأخير بناءً على المختار من وثاقة رجال الكامل كما تقدم{٣}أنّها
قاصرة الدلالة، إذ بعد تعذر المعنى الحقيقي، ضرورة أنّ الصلاة أوّلها
التكبير وآخرها التسليم، فكيف تكون الإقامة جزءاً من الصلاة والمقيم داخلاً
فيها، فلا جرم يراد منها التنزيل، وحيث إنّه لا يكون من جميع الجهات
قطعاً، إذ يعتبر في الصلاة ما لا يعتبر في الإقامة بالضرورة كعدم الوقوع في
الحرير والنجس وغير المأكول ونحو ذلك، فلا بد وأن يراد التنزيل من بعض
الجهات، والمتيقن بل المنصرف منها ما هو المذكور في تلك النصوص من التمكن
أي الاستقرار وعدم التكلم وعدم الإيماء باليد والترسل، ولا تشمل سائر
الجهات التي منها الاستقبال لتدل على استحبابه فيها.
و مما يكشف عن عدم عموم التنزيل زائداً على ما عرفت: جواز التكلم أثناء
الإقامة وإن كان مكروهاً، بل حتى بعدها من دون كراهة فيما يتعلق بتسوية
الصفوف، مع عدم جوازه أثناء الصلاة إطلاقاً، فإذا لم يكن تنزيل حتى بلحاظ
التكلم المذكور في الخبر إلا باعتبار الاشتراك في جامع المرجوحية، فما ظنك
بالاستقبال الذي لم يذكر فيه.
نعم، لا بأس بالاستدلال بصحيحة زرارة المتقدمة{٤}المفصّلة بين الأذان والإقامة، حيث إنّ ظاهر المقابلة الأمر بالاستقبال كالقيام والطهارة في الاقامة،
{١}الوسائل ٥: ٤٠٣/ أبواب الأذان والإقامة ب ١٣ ح ٩.
{٢}الوسائل ٥: ٣٩٦/ أبواب الأذان والإقامة ب ١٠ ح ١٢.
{٣}و لكن الراوي وهو المكفوف، وكذا صالح بن عقبة لم يكونا من مشايخ ابن قولويه بلا واسطة، فلا يشملهما التوثيق.
{٤}في ص٣٤١.