موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٣ - السابع الطهارة من الحدث في الإقامة على الأحوط
ثانيهما:
ما تضمّن النهي عن الإقامة من غير طهارة، وهذا وإن كان ظاهراً في الإرشاد
إلى اعتبار الطهارة إلا أنّه بعد إمعان النظر يرى أن فيه أيضاً شائبة من
الطلب، فيكون مرجع قوله(عليه السلام): «لا يقيم إلا على وضوء» إلى قولنا
أقم مع الوضوء، فيرجع إلى النوع الأول.
أقول: بعد وضوح عدم احتمال إرادة الحرمة الذاتية
من النهي المزبور كما اعترف(قدس سره)به في مطاوي كلماته، فلا جرم يراد به
الحرمة التشريعية التي مرجعها إلى تحديد دائرة الأمر في المطلقات واختصاص
الإقامة المأمور بها بالمقرونة بالطهارة، فغير المقترن لا أمر به، وبدونه
لم يكن مشروعاً، وهو مساوق لاعتبار الشرطية المتحصّلة من حمل المطلق على
المقيد. فهذا هو الظاهر من النهي في المقام، ولم تكن في البين قرينة ترشدنا
إلى خلاف هذا الظاهر ليؤخذ بها.
فالنتيجة: أنّ ما ذهب إليه جمع من الأجلّة من
وجوب الطهارة في الاقامة هو الأوفق بالصناعة، إذ لا مناص من حمل المطلق على
المقيد في النوع الثاني من النصوص المتضمنة للنهي، وإن لم يكن كذلك في
النوع الأوّل.
و يؤكده: ما في ذيل صحيحة علي بن جعفر المتقدمة
من قوله(عليه السلام): «لا» في جواب قوله: «أ يصلي بإقامته» فإنّ مرجعه إلى
أنّ الإقامة من دون طهارة في حكم العدم كما لا يخفى.
هذا، وجميع ما ذكرناه في اعتبار الطهارة يجري في اعتبار القيام حرفاً بحرف،
لاشتراك نصوص الموردين في الاشتمال على النوعين المتقدمين، وستأتي نصوص
القيام في موضعه{١}و ليس في
البين ما يعارضها ما عدا المطلقات التي عرفت لزوم حملها عليها فيتحدان بحسب
النتيجة، وهي اعتبار القيام كالطهارة في الإقامة بمناط واحد.
{١}في ص٣٥٠.