موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣٤ - الثالث الترتيب بينهما بتقديم الأذان على الإقامة
و قد
يكون ملحوظاً في السابق فقط دون اللاحق كما في نافلة الظهرين حيث يعتبر
تقدمها على الفريضة لا تأخر الفريضة عنها، فلو خالف الترتيب وقدّم الفريضة
فقد فوّت بذلك محل النافلة وامتنع تداركها، إذ بعد وقوعها صحيحة المستلزم
لسقوط أمرها لم يبق مجال لإعادتها لكي يأتي بالنافلة قبلها، هذا.
و لا شبهة أنّ الأذان بالقياس إلى الإقامة من القسم الأخير، حيث يعتبر فيه
التقدم على الإقامة، ولا يعتبر فيها التأخر عنه، فلو قدّمها فقد فات محل
الأذان وامتنع التدارك حسبما عرفت.
و دعوى بطلان الإقامة السابقة بالأذان اللاحق فله الإتيان بها بعده مدفوعة
بعدم المقتضي للبطلان بعد وقوعها صحيحة، فإن الانطباق قهري والإجزاء عقلي،
والشيء لا ينقلب عما وقع عليه فكيف يوجب الأذان فسادها، إلا أن يدل دليل
شرعي تعبدي على اشتراط الإقامة بأن لا يقع بعدها الأذان، ولا تكاد تفي
الأدلة بإثباته.
و بالجملة: فالإشكال في أمثال هذه الموارد إنّما هو في جواز تدارك المتروك
بعد الإتيان بما تأخر عنه في الرتبة، حيث إنّ قضية الترتيب المعتبر بينهما
تعذره بفوات محله، إلا إذا قلنا بجواز الإعادة للاجادة، وإلا فمقتضى
القاعدة عدم المشروعية.
أقول: ما أفاده(قدس سره)من عدّ المقام من القسم
الأخير وجيه، لكن ما استنتجه من فوات المحل وامتناع التدارك خاص بالعملين
المستقلين المتعلّقين لأمرين نفسيين كما مثّل به من صلاة الظهرين ونافلتهما
دون مثل المقام، حيث إنّ الأذان والإقامة لم يكونا كذلك لكي يدعى فوات محل
الأذان، بل هما معاً يعدّان من مقدمات الصلاة ومتعلقاتها، وما دام المصلي
لم يتلبس بالصلاة فهو مأمور بالإتيان بهما بمقتضى الإطلاقات الناطقة بأنّه
لا صلاة إلا بأذان وإقامة، الشاملة حتى لمن أتى بالإقامة وحدها، فلو بدا له
في الأذان وأراد أن يتداركه لا قصور في شمول الإطلاقات له، غاية الأمر مع
إعادة الإقامة رعاية