موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٧ - مسألة ٣ يسقط الأذان والإقامة في موارد
المصرّحة بالتفصيل وإناطة السقوط بعدم التفرق.
و هل العبرة بتفرّق الصفوف بأجمعها بحيث لا تبقى هيئة للجماعة عرفاً، فلو
ذهب نصفهم مثلاً، لم يصدق التفرق، لبقاء الهيئة العرفية وقيامها بالنصف
الباقي، أو أنّه يكفي التفرق في الجملة ولو بذهاب بعضهم؟ ربما يشهد للثاني
إطلاق موثقة أبي بصير{١}لظهورها
في أنّ العبرة بتفرّق الصف الحاصل ولو بخروج البعض، لكن الأظهر حسبما هو
المنسبق إلى الذهن في أمثال المقام من الإناطة بالصدق العرفي هو الأوّل،
كما قد تشهد به موثقة أبي على حيث دلت على عدم حصول التفرق بخروج البعض
واشتغال البعض الآخر بالتعقيب، وبها ترفع اليد عن الإطلاق المزبور.
و كيف ما كان، فعلى تقدير الترديد في المراد من التفرق فاللازم الاقتصار
على المقدار المتيقن من السقوط، والرجوع فيما عداه إلى إطلاقات الأذان
والإقامة على ما هو الشأن في كل مخصص منفصل مجمل دائر بين الأقل والأكثر،
هذا.
و يظهر مما ورد في كتاب زيد النرسي خلاف ما ذكرناه، فقد روى عن عبيد ابن
زرارة عن أبي عبد اللََّه(عليه السلام)«قال: إذا أدركت الجماعة وقد انصرف
القوم ووجدت الامام مكانه وأهل المسجد قبل أن ينصرفوا، أجزأ أذانهم
وإقامتهم، فاستفتح الصلاة لنفسك، وإذا وافيتهم وقد انصرفوا عن صلاتهم وهم
جلوس أجزأ إقامة بغير أذان، وإن وجدتهم وقد تفرّقوا وخرج بعضهم عن المسجد
فأذّن وأقم لنفسك»{٢}.
حيث تضمنت تقسيم مُدرك الجماعة بعد الانصراف إلى حالات ثلاث: فتارة يدركها
والإمام جالس والقوم لم يتفرقوا، وأُخرى حال جلوس القوم، وثالثة بعد
تفرّقهم وخروج بعضهم عن المسجد.
{١}المتقدّمة في ص٢٨٩.
{٢}المستدرك ٤: ٤٦/ أبواب الأذان والإقامة ب ٢٢ ح ١.