موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٨ - مسألة ٢٥ إذا كان في الأرض ذات الطين بحيث يتلطخ به بدنه وثيابه في حال الجلوس
و التلوث، بل الحكم خاص بمورد الحرج، والمتعيّن في غيره السجود عملاً بإطلاق دليله.
الجهة الثانية: لو تحمّل الحرج في مورده فصلى مع
السجود، فهل يحكم بصحة الصلاة حينئذ؟ قد يقال بذلك كما اختاره الماتن(قدس
سره)، بدعوى أنّ دليل نفي الحرج حيث شرع لأجل الامتنان فلا يرتفع به إلا
الإلزام دون أصل المحبوبية، لعدم المنّة في رفعها، فالمقتضي لصحة العبادة
موجود ومعه لا وجه لفسادها.
أقول: قد تقدّم نظير الفرع في كتاب الطهارة{١}و
هو ما لو كان الوضوء أو الغسل حرجياً فتحمّله وأتى بالطهارة المائية،
وقلنا هناك إنّ مقتضى القاعدة هو الحكم بالبطلان، لأنّ دليل نفي الحرج حاكم
على الأدلة الأوليّة وموجب لتخصيص موضوعاتها بغير موارد العسر والحرج، فلا
أمر في هذه الموارد، وواضح أنّ الأمر تكليف بسيط وحداني لا ينحل خارجاً
إلى طلب وإلزام كي يبقى الجنس بعد ارتفاع الفصل، ولا طريق لنا إلى استكشاف
الملاك من غير ناحية الأمر.
و عليه فبعد سقوطه ولو بدليل نفي الحرج، لا دليل على وجود المقتضي لصحة
العبادة كي يصح التعبد بها. نعم الدليل في خصوص موردي الوضوء والغسل موجود،
وهو ما دلّ على استحبابهما النفسي غير القابل لارتفاعه بدليل نفي الحرج
بعد وضوح كون الحكمة في تشريعه هو الامتنان، إذ لا منة في رفع الحكم
الاستحبابي بعد كون المكلف مرخصاً في تركه، فلا مانع من الإتيان بالطهارة
المائية بقصد أمرها النفسي وإن استلزم الحرج، لاتصافها حينئذ بالعبادية.
و بعبارة اُخرى: للطهارة المائية حيثيّتان: حيثية الاستحباب النفسي،
{١}شرح العروة ١٠: ١١٥.