موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٧ - مسألة ٢٥ إذا كان في الأرض ذات الطين بحيث يتلطخ به بدنه وثيابه في حال الجلوس
إنّما
الكلام في أنّ الحكم هل يختص بمورد الحرج، أو يعمّه وما إذا لم يترتب سوى
تلطخ الثياب والبدن من دون حرج في ذلك، كما إذا كان متّزراً وهو على الساحل
والهواء حارّ بحيث لو سجد يمكنه التنظيف بعدئذ من غير مشقة؟ مقتضى الجمود
على النص هو الأوّل، فإنّ الظاهر من قول السائل: «و هو في موضع لا يقدر. . »
إلخ بعد امتناع الحمل على عدم القدرة عقلاً لندرته جدّاً كما لا يخفى، هو
عدم القدرة عرفاً المساوق للحرج، فيحتاج التعدي والتعميم لما لا يستلزمه
إلى دليل أو قرينة تقتضيه.
و قد يقال: إنّ القرينة عليه هو قوله: «و لا يجد
موضعاً جافاً»، حيث إنّ فرض عدم وجدان موضع جاف بمقدار ما تسعه الجبهة
المستلزم لكون السجود حينئذ حرجياً فرض نادر، فلا بدّ وأن يكون الموضوع
لبدلية الإيماء مجرد تلطخ الثياب وتلوّثها بالطين من دون فرق بين أن يكون
السجود والجلوس له وللتشهد حرجياً وأن لا يكون.
و فيه أوّلاً: أنّ السؤال عن الفرد النادر على
تقدير تسليمه لا قبح فيه، وإنّما القبيح حمل المطلق على الفرد النادر،
والمقام من قبيل الأوّل، والفرق بين الأمرين لا يكاد يخفى.
و ثانياً: أنّ مفروض السؤال إصابة المطر المستوجب
لاستيعاب وجه الأرض، وبطبيعة الحال لا يوجد معه مكان جاف بمقدار ما يسعه
بدن المصلي حين صلاته في قيامه وقعوده وركوعه وسجوده، فلا يكون ذلك من
الفرد النادر. نعم لو أريد عدم وجدان موضع جاف لخصوص المسجد وموضع الجبهة
تمت الندرة حينئذ، لكنّ المراد ما ذكرناه كما لا يخفى.
و عليه، فلا مقتضي لرفع اليد عن ظهور قوله: «لا يقدر. . » إلخ في إرادة عدم القدرة العرفية المساوقة للحرج.
فالإنصاف: أنّه لا دليل على جواز الانتقال إلى الإيماء بمجرد التلطخ