موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٥ - فصل في مسجد الجبهة من مكان المصلي
أظهر،
فيرفع اليد عن الظهور بنصوصية الأُخرى أو أظهريتها، بحيث لو اجتمعتا
واقترنتا في دليل واحد لم تكونا من المتناقضين، بل كان إحداهما قرينة صالحة
للتصرف في الأُخرى كقوله: لا تفعل كذا، مع قوله: لا بأس في ارتكابه، أو
قوله: افعل كذا، مع قوله: لا بأس بتركه، حيث إنّ النهي أو الأمر ظاهر في
الحرمة أو الوجوب، ونفي البأس صريح في الجواز، فيرفع اليد عن الظهور بالنص،
ويحمل على الكراهة أو الاستحباب.
و من الواضح أنّ هذا الضابط غير منطبق على المقام، فانّ الروايات السابقة
وإن كانت صريحة في الجواز، للتصريح فيها بنفي البأس، لكنّ الرواية الأخيرة
أعني صحيحة زرارة المعارضة أيضاً صريحة في عدم الجواز، فإنها وإن كانت
بلسان النهي الظاهر في المنع إلا أن قرينة وقوعه في مقام التحديد تجعله
كالنص فيه، بشهادة عطف غيره من سائر ما لا يصح السجود عليه من ثوب الكرسف
والصوف وشيء من الحيوان والطعام ونحوها عليه، فذكر القير في سياقها وعدّه
من جملة الموارد المقطوع عدم جواز السجود عليها الكاشف عن كونه(عليه
السلام)في مقام التحديد، قرينة واضحة على إرادة المنع من النهي، فهو صريح
في عدم الجواز، وقد عرفت أنّ صحيحة زرارة صريحة في الجواز، فهما بمثابة
التعبير بـ: يجوز، ولا يجوز ولا شك أنّ مثلهما من المتعارضين لدى العرف،
لورود النفي والإثبات على موضوع واحد، بحيث لو جمع بينهما في دليل واحد
عدّا من المتناقضين، لتكافئهما في الصراحة وعدم صلاحية أحدهما للتصرف في
الآخر، فالحمل على الكراهة لا مسرح له في المقام كما هو ظاهر.
و قد يقال: إنّ الطائفة السابقة وإن كانت صحيحة
السند صريحة الدلالة إلا أن إعراض المشهور عنها يسقطها عن الحجية، فان
السند كلما ازداد قوة ازداد بالاعراض وهناً، فتبقى صحيحة زرارة الصريحة في
المنع سليمة عن المعارض.
و فيه أوّلاً: منع الكبرى، لما ذكرناه في الأُصول{١}من أنّ الاعراض لا
{١}مصباح الأُصول ٢: ٢٠١ وما بعدها.