موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٦ - فصل في مسجد الجبهة من مكان المصلي
أما
الصحيحة الأُولى، فلما مرّ وهو في محله كما عرفت. وأما الصحيحتان
الأخيرتان، فلأنهما لم تردا في مقام بيان تشريع السجود على القرطاس حتى
ينعقد الإطلاق، بل النظر فيهما مقصور على عدم مانعية الكتابة عن السجود على
ما يصح السجود عليه من أنواع القرطاس، فليس الامام(عليه السلام)إلا بصدد
الذب عما تخيّله السائل من مانعية الكتابة، وأنّه لا فرق بين المكتوب وغير
المكتوب فيما يصح السجود عليه، وأما أنّ مصداق ما يصح أيّ شيء فلم
يكن(عليه السلام)في مقام بيانه كي يتمسك بإطلاق كلامه.
و عليه فلا بد من الاقتصار على المقدار المتيقن، رعاية لما دلّ على المنع
عن السجود على غير الأرض ونبتها، وحينئذ فان منعنا عن السجود على القطن
والكتان اختياراً اختص الحكم بالمتخذ من نبات غيرهما كالحشيش ونحوه، وإلا
عمّهما أيضاً. وعلى أيّ حال فلا يشمل الحكم ما اتخذ من غير النبات كالصوف
والحرير فضلاً عن الشمول لمطلق النبت وإن لم يصح السجود عليه.
و فيه أوّلاً: أنه لا ينبغي الريب في خروج القرطاس
عن حقيقة ما اتخذ منه كائناً ما كان واستحالته إلى حقيقة أُخرى، فهو
بالفعل مباين مع مادته في نظر العرف وموجود آخر في قبالها لا يصدق عليه
الأرض ولا نباتها، وإن كانت المادة متخذة منها، فلا وجه لمراعاة كونها مما
يصح السجود عليه بعد تغيّر الصورة النوعية وتبدلها إلى حقيقة أُخرى، أ لا
ترى أنّه لو صنع من قرطاس متخذ من الحرير ثوب فإنه يجوز لبسه والصلاة فيه،
لعدم كونه عرفاً من مصاديق الحرير.
على أن حمل هذه النصوص الواردة في القرطاس على المتخذ مما يصح السجود عليه،
حمل على الفرد النادر بعد ملاحظة المنع عن السجود على القطن والكتّان كما
هو الأقوى على ما عرفت، فانّ الغالب صنعه منهما دون مثل الحشيش ونحوه الذي
هو فرد نادر.