موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٨
لماذا الاصرار على اسم: "المستبصرين"؟
ورد في زيارة الجامعة الكبيرة ـ والتي يواظب الشيعة على زيارة أئمّتهم وسادتهم بها ـ: "أُشهد الله، وأُشهدكم: أنّي مؤمن بكم، وبما آمنتم به، كافرٌ بعدوّكم، وبما كفرتم به، مستبصر بشأنكم، وبضلالة من خالفكم، موال لكم، ولأوليائكم، مبغض لأعدائكم، ومعاد لهم، سلم لمن سالمكم، وحرب لمن حاربكم، مبطل لما أبطلتم، مطيع لكم، عارف بحقكم، مقرّ بفضلكم..."[١].
فالاستبصار هنا، وفي الاصطلاح عند الشيعة، هو معرفة شأن أهل البيت(عليهم السلام)، فكل الشيعة مستبصرون، وكلما ازداد الإنسان معرفة بأهل البيت(عليهم السلام) وبشأنهم ازدادت بصيرته، وكلما قلّت معرفته بأهل البيت(عليهم السلام)وبشأنهم قلّت بصيرته.
وقد يتوهّم البعض أن الذي ينتقل إلى مذهب أهل البيت(عليهم السلام)، لا يليق أن نسمّيه "مستبصراً"، لأن الاستبصار في مقابل العمى!!
ويردّ على هذه المقولة أننا استنتجنا من مقطع الزيارة الجامعة: أن لفظ "الاستبصار" في الاصطلاح يطلق على كلّ من له معرفة بأهل البيت(عليهم السلام)، وكلما ازداد الانسان معرفة، ازداد بصيرة واستبصاراً.
وأهل السنة بالذات ـ باستثناء النواصب منهم ـ لهم معرفة بأهل البيت(عليهم السلام)، يحبونهم، ويصلّون عليهم في صلواتهم، فمعرفتهم وإن كانت في أدنى المراحل، فهم مستبصرون في الاصطلاح بأقل درجة.
فإذا عرفوا أهل البيت(عليهم السلام)، وعرفوا شأنهم، واتبعوهم، زادت معرفتهم، وزاد استبصارهم، وصح تسميتهم بـ "المستبصرين".
وكما ذكرنا، فان كلّ الشيعة، بل كل المسلمين ـ عدا النواصب ـ هم مستبصرون، وإن اختلفت مراحل ودرجات استبصارهم.
ولكن، لمّا كانت أدنى مراحل الاستبصار هي الحب الذي لا يتعدّى إلى مرحلة الاتباع، اختص الاسم بمن تحصل له رحلة إلى مذهب أهل البيت(عليهم السلام)، وذلك لانتقاله من أدنى مراحل الاستبصار التي هي الحب، إلى مرحلة تكاملية من الاستبصار وهي الاتباع.
ومرحلة الاستبصار تختلف بين الشيعة أنفسهم، وذلك باختلاف الاتباع، فالمراحل العليا من الاستبصار لا يمكن الوصول إليها إلاّ بعد الاتباع والالتزام الكامل بتعاليم أهل البيت(عليهم السلام) والأخذ بهديهم.
وإن اسماً بهذا الشأن والمقام الرفيع أحق أن يفتخر ويتباهى به متّبع مذهب أهل البيت، وبالأخص أنه مصطلح ورد على لسان المعصوم(عليه السلام) وأطلق على أشخاص انتقلوا إلى مذهب أهل البيت(عليهم السلام)، فهو اسم قديم، فلماذا نحاول تغييره وهو يحمل في طياته هذه المعاني النفيسة؟!
هذا كله، ولو فرضنا وقلنا: إن الاستبصار في مقابل العمى، وأن الذي يستبصر، فكأنه كان أعمى ثمّ استبصر.
[١] عيون أخبار الرضا ٢: ٢٧٢، من لا يحضره الفقيه ٢: ٣٧٠، تهذيب الأحكام ٦: ٩٥.