موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٠٨
وفي آخر الحديث على ما في سنن أبي داود: " فإنّ زيارتها تذكرة "، وفي سنن ابن ماجة عن ابن مسعود: "... فإنّها تزهّد في الدنيا وتذكّر في الآخرة "[١].
وجاء في صحيح البخاري[٢] ما ملخصه: " إنّ إسماعيل وإبراهيم(عليهما السلام)لمّا كانا يبنيان البيت، جعل إسماعيل يأتي بالحجارة وإبراهيم يبني، حتى إذا ارتفع البناء جاء إسماعيل بهذا الحجر له فقام عليه وهو يبني وإسماعيل يناوله الحجارة"، وذلك هو مقام إبراهيم(عليه السلام) الذي أمرنا الله أن نتخذه مصلى ومحلا للعبادة.
وقد نصّت التواريخ والسير على أن حجر إسماعيل(عليه السلام) الذي يتمسّح به الحجيج ويقيمون فيه الصلاة يضم قبر إسماعيل وأمّه هاجر(عليهما السلام)[٣]، وكما هو واضح أنّ الصلاة في هذا المكان من الأمور المستحبة، فإذا كان الأمر كذلك فكيف يجتمع هذا المستحب مع الشرك كما يزعم منتحلوا الإسلام؟!
ولو راجعنا التاريخ الإسلامي لوجدنا أنّ الوقوف على القبور وزيارتها، إنّما هو عين التأسي والاقتداء برسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، فإنّه(صلى الله عليه وآله وسلم) وقف على قبر أُمّه السيدة آمنة بنت وهب (رضي الله عنها) وبكى[٤].
[١] صحيح مسلم: ٢ / ٦٧٢ (٩٧٥)، سنن النسائي: ٣ / ٦٩ (٤٥١٨)، سنن ابن ماجة: ١ / ٤٩٢ (١٥٧١)، سنن الترمذي: ٢ / ٣٥٧ (١٠٥٤)، سنن أبي داود: ٣ / ١٧٢ (٣٢٣٥)، وأنظر: موطأ مالك (عن أبي سعيد الخدري): ٢ / ٣٣.
[٢] صحيح البخاري: كتاب الأنبياء: ٣ / ١٢٢٩ (٣١٨٤).
[٣] أنظر: سيرة ابن هشام: ١ / ٦، تاريخ الطبري: ١ / ٣١٤، البداية والنهاية لابن كثير: ١ / ١٥٣، الطبقات لابن سعد: ١ / ٤٤، وغيرها.
[٤] أنظر: الطبقات لابن سعد: ١ / ٩٤، سنن النسائي: ١ / ٦٥٤ (٢١١٦)، سنن أبي داود: ٣ / ١٧١ (٣٢٣٤)، سنن ابن ماجة: ١ / ٤٩٢ (١٥٧٢)، وغيرها.