موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢١٧
عليه عمر من أجل إكثاره في رواية الحديث، فضربه بالدرّة زجراً له ووبخه قائلاً: " أكثرت يا أبا هريرة، وأحرى بك أن تكون كاذباً على رسول الله"[١]، وقد جاء مثل هذا النهي من عثمان وإن لم يكن بتلك الشدّة كما قابله عمر.
وكانت عائشة من أشدّ الناس إنكاراً عليه[٢]، وروي عن الإمام عليّ(عليه السلام)أنّه قال: " إنّ أكذب الناس ـ أو قال ـ أكذب الأحياء على رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)أبو هريرة الدوسي "[٣].
بل أكثر من الكذب حتى سبّب ذلك إلى زوال عدالته وفقدان اعتباره حتى عن ولاية البحرين ـ التي لم تكن من شأنه، لأنّ ديدن عمر في استعمال الولاة كان يقوم على الصحابة غير الكبار، وذلك لابقاء الشخصيات المرموقة التي لها شأن على العموم في المدينة لأغراض كان يرتئيها[٤].
وعاد أبو هريرة بعد عزله من منصبه إلى المدينة وأقام بها من جديد، فتلقفه كعب الأحبار اليهودي وأخذ يلقّنه إسرائيلياته ويغذيه من خرافاته[٥]!، فكرع أبو هريرة من هذا المنبع إلى الحدّ الذي قال عنه كعب الأحبار: " ما رأيت أحداً لم يقرأ التوراة أعلم بما فيها من أبي هريرة "[٦].
[١] أنظر: سير أعلام النبلاء للذهبي: ٢ / ٦٠٠، البداية والنهاية لابن كثير: ٨ / ٧٥.
[٢] أنظر: كتاب تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة: ٤١، سير أعلام النبلاء للذهبي: ٢ / ٦٠٤، البداية والنهاية لابن كثير: ٨ / ٧٥.
[٣] أنظر: شرح النهج لابن أبي الحديد: ٤ / ٦٨.
[٤] أنظر: الطبقات لابن سعد: ٣ / ٢١٤.
[٥] أنظر: الطبقات لابن سعد: ٤ / ٢٤٧، المستدرك للحاكم: ١ / ١٧٠ (٣١٣)، تفسير ابن كثير: ٣ / ١٠٤.
[٦] أنظر: سير أعلام النبلاء للذهبي: ٢ / ٦٠٠، تذكرة الحفاظ للذهبي: ١ / ٣٦ (١٦)، الإصابة للعسقلاني: ٧ / ٧٧٠ (١٠٦٧٤).