موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٠٦
الحيرة تحفزني للبحث والتساؤل ".
غموض عقيدة التثليث عند النصارى:
في الحقيقة أنّ الباحث يجد أنّ الاضطراب سمة واضحة في تفسير المسيحيين لعقيدتهم في التثليث! ولايخرج المتأمل في أقوالهم بنتيجة تذكر، وإليك بعض الأمثلة على ذلك:
١ ـ يقول " إكلمينص " مدير مدرسة اللاهوت بالاسكندرية ـ القرن الثاني الميلادي ـ: " ليس كل أقنوم عين الآخر، ومع ذلك فإنّ الأقانيم ليسوا ثلاث ذوات، بل هم ذات واحدة، لأنّ جوهرهم واحد وهو اللاهوت "[١].
٢ ـ يقول " آموري بين " ـ القرن الثالث عشر الميلادي ـ: " الأقانيم الثلاثة ليست هي الله، بل هي كائنات سامية خلقها الله أوّلا، لتقوم بتنفيذ أغراضه "[٢].
٣ ـ يقول " ديونسيوس " بطريرك الاسكندرية ـ القرن الرابع الميلادي ـ: " الأب والإبن والروح القدس هم الله، لأنّ الله لاينقسم أو يتجزأ على الإطلاق... لذلك لاينفصل أقنوم عن الآخر بأيّ حال من الأحوال "[٣].
فهذه آراء وتفاسير بعض أعلام النصارى حول عقيدة التثليث وطبيعة الأقانيم، وتوجد آراء أخرى لاتتفق معها بحال من الأحوال، قد خبطوا فيها خبط عشواء.
وتقول الدكتورة مونتسدات: " كانت لي صديقة أسبانية مثقفة وواعية التجأت إليها لحلّ الأسئلة والاستفسارات التي كنت أعاني منها في معرفة
[١] أنظر: المسيح في القرآن: ٣٣٤.
[٢] المصدر نفسه.
[٣] المصدر نفسه: ٣٣٣.