موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٢٧
إلى ذلك الفخر الرازي[١] ـ دعوى بلا دليل، إذ لا استلزام بينهما، لا سيما أنّ الآية لم تتطرق إلى مسألة المنزلة والرتبة!.
والادعاء بمثل هذه الفضيلة لأبي بكر مجرّد إيهام للعوام، وتحميل لقول الله تعالى بما لا صلة له في المقام.
ثالثاً: أمّا تشبثهم بقوله تعالى: (لِصاحِبِهِ)، فهو لا يدلّ على ما ذهبوا إليه من أنّه صاحب النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم).
لأنّ الصحبة بمعناها اللغوي قد تكون بين المؤمن والكافر، كما في قوله تعالى: (قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُراب ثُمَّ مِنْ نُطْفَة ثُمَّ سَوّاكَ رَجُلاً)[٢]، وقد تكون بين الإنسان والحيوان، كقوله تعالى: (فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نادى وَهُوَ مَكْظُومٌ)[٣]، فهي لا توجب فضلا ولا منقبة للمنعوت بها.
رابعاً: وأمّا قوله تعالى حكاية عن نبيّه(صلى الله عليه وآله وسلم): (لا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنا)، فلايستلزم منقبة لأبي بكر كما توهّم البعض، بل ربّما تكون منقصة!.
لأنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)نهى أبا بكر عن الحزن في الغار، وحزنه لا يخلو من احدى حالتين:
أمّا أن يكون على النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) وخوفاً عليه، وهذا عين طاعة الله، فالنبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)لا ينهى عن طاعة ربّه، بل يدعو إلى التقرّب إليه من خلال ذلك.
وأمّا أن يكون حزن أبي بكر على نفسه، وخوفه من المشركين لتورطه في
[١] أنظر: التفسير الكبير للفخر الرازي: ٦ / ٥٠.
[٢] الكهف: ٣٧.
[٣] القلم: ٤٨.