موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٦٠
متنافران في القلب!
معاناة أهل البيت(عليهم السلام):
الذي يمعن النظر في التاريخ الإسلامي يجد أنّ أهل البيت(عليهم السلام) قد لاقوا أشد المعاناة والأسى! فقد أبعدهم الناس بعد وفاة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) عن مكانتهم التي جعلها الباري لهم.
وخير شاهد لذلك وصف أمير المؤمنين(عليه السلام)لحالته بعد وفاة رسول الله بقوله: " فأمسكت يدي حتى رأيت راجعة الناس قد رجعت عن الإسلام، يدعون إلى محق دين محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) فخشيت إن لم أنصر الإسلام أهله أن أرى فيه ثلماً أو هدماً "[١].
وأمّا معاناة الزهراء(عليها السلام) التي قال عنها رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): " إنّما فاطمة بضعة مني، يؤذيني من آذاها وينصبني ما أنصبها "[٢]، وقال(صلى الله عليه وآله) أيضاً: " فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني "[٣]، فمشهورة عند الجميع، حيث هجموا على دارها وهدّدوا باحراقه!! وقيل لابن الخطاب: إنّ فيها فاطمة، فقال: وإن!
فنادت(عليها السلام): " يا أبت يا رسول الله، ماذا لقينا بعدك من ابن الخطاب وابن أبي قحافة؟! "، ولم يرعوي عمر ومن معه حتى اقتحموا الدار! فصاحت فاطمة(عليها السلام)وناشدتهم: الله الله، وجعلت تبكي وتصيح، فانّهالوا عليها بالضرب حتى أسقطوا جنينها!!
[١] أنظر: نهج البلاغة: الكتاب ٦٢.
[٢] أنظر: المستدرك للحاكم: ٣ / ١٧٣ (٣٧٥١)، ٣ / ١٥٩، سنن الترمذي: ٦ / ١٧٣ (٣٨٦٩)، فضائل الصحابة لابن حنبل: ٢ / ٧٥٦ (١٣٢٧)، مسند أحمد: ٤ / ٥.
[٣] أنظر: صحيح البخاري: ٣ / ١٣٧٤ (٣٥٥٦).