موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٨٩
وقالت(عليها السلام) أيضاً في خطابها لنساء المهاجرين مخاطبة رجالهن: " ويحهم أين زحزحوها عن رواسي الرسالة، وقواعد النبوّة والدلالة، ومهبط الروح الأمين والطيبين بأمور الدنيا والدين، ألا ذلك هو الخسران المبين.
وما الذي نقموا من أبي الحسن! نقموا والله منه نكير سيفه، وقلة مبالاته لحتفه، وشدّة وطأته، ونكال وقعته، وتنمّره ذات الله.
وقالت: واطمئنوا للفتنه جأشاً، وأبشروا بسيف صارم، وسطوة معتد غاشم، وهرج شامل، واستبداد من الظالمين "[١].
السير التاريخي للخلافة:
في خضم النزاع على السلطة والحكم بعد وفاة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)، تمت البيعة لأبي بكر، وهي بيعة يصفها عمر قائلاً: " لا يغترّن امرءٌ أن يقول أنّما كانت بيعة أبو بكر فلته وتمت، ألاّ إنّها كانت كذلك ولكن وقى الله شرها، فمن بايع رجلا من غير مشورة من المسلمين فلا يبايع هو ولاالذي بايعه تغرةً أن يقتلا "[٢].
وعندما دنت المنية من عمر سنّ بنفسه مبدأ الشورى الذي لم يكن عقيدة ومبدأ لعمر، بل كان سبيلا انتهجه حينما لم يجد من يعهد إليه!.
فإنّه مع ذكره لمبدأ الشورى أصبح يبحث عن رجل يرتضيه للخلافة فيعهد إليه بعيداً عن الشورى!، حيث قال: " لو كان أبو عبيده حيّاً لاستخلفته "[٣]،
[١] أنظر: شرح النهج لابن أبي الحديد: ١٦ / ٢٣٣، دلائل الإمامة للطبري: ١٢٥ (٣٧)، الإحتجاج: ١ / ٢٨٦ (٥٠)، بلاغات النساء لابن طيفور: ٢٠.
[٢] أنظر: صحيح البخاري ـ كتاب الحدود ـ باب رجم الحبلى من الزنا: ٦ / ٢٥٠٥، مسند أحمد: ١ / ٥٦ (٣٩١)، تاريخ الطبري: ٣ / ٢٠٥.
[٣] أنظر: الكامل في التاريخ لابن الأثير: ٣ / ٦٥، تاريخ الطبري: ٤ / ٢٢٧.