موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٢٨
والتقية عند الشوافع، فكما يقول الإمام الشافعي تصحّ في الأُمور التي يباح للمكره التكلم بها، أو فعلها مع كونها محرمة شرعاً[١].
وقال الكيا الهراسي الشافعي عمن يكفر بالله تعالى مكرهاً وقلبه مطمئن بالإيمان: " إنَّ حكم الردّة لا يلزمه... إنّ المشرّع غفر له لما يدفع به عن نفسه من الضرر... واستدلّ به أصحاب الشافعي على نفي وقوع طلاق المكره وعتاقه وكلّ قوله حُمل عليه بباطل، نظراً لما فيه من حفظ حقه عليه، كما امتنع الحكم بنفوذ ردته حفظاً على دينه "[٢].
وذكر ابن حجر العسقلاني الشافعي جواز التقيّة عند الإكراه على تلفّظ كلمة الكفر[٣].
ويرى الحنابلة أيضاً جواز العمل بالتقيّة، حيث صرّح ابن قدامة الحنبلي بإباحة التقيّة في حالات الإكراه، وقال: " إنّما أبيح له فعل المكره عليه، دفعاً لما يتوعده به من العقوبة فيما بعد "[٤].
ومن التقيّة في الفقه الحنبلي، الإكراه على كلمة الكفر، وقد صرّح بذلك مفسروا الحنابلة كابن الجوزي الذي نصّ على جواز الكفر تقيّة عند الإكراه على الكفر[٥].
وقال بهاء الدين عبد الرحمن بن إبراهيم المقدسي: " أجمع العلماء على إباحة الأكل من الميتة للمضطر، وكذلك سائر المحرمات التي لاتزيل العقل "[٦].
[١] أنظر: أحكام القرآن للإمام الشافعي: ٢ / ١١٤ ـ ١١٥.
[٢] أنظر: أحكام القرآن للكيا الهراسي: ٣ / ٢٤٦ ـ ٢٤٧.
[٣] أنظر: فتح الباري لابن حجر العسقلاني، كتاب الإكراه: ١٢ / ٣٨٥.
[٤] أنظر: المغني لابن قدامة: ٨ / ٢٦١.
[٥] أنظر: زاد المسير لابن الجوزي: ٤ / ٣٦٣.
[٦] أنظر: العدة في شرح العمدة للمقدسي الحنبلي: ٤٦٤.