موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٩٦
كان منشأ هذه الحركة هو مجموعة تأملات ونقاط استفهام طرحت نفسها لتكون دافعاً نحو البحث، وعندها طوّعت نفسي لرحلة استمرت سنوات، قرأت فيها جملة من كتب أبناء العامة المعتبرة عندهم، لأرفع بذلك الاستفهامات العالقة في ذهني، فاكتشفت عبر ذلك الكثير من الحقائق التي لم أكن مطلعاً عليها من قبل ".
البحث عن الفرقة الناجية:
ويقول الأخ منصف: " في الحقيقة كان لاستقامتي في البحث أثر في استبصاري، فكنت كثير التساؤل والاستفسار، وكان من جملة التساؤلات التي كان البحث عنها ذا تأثير كبير في صياغة مرتكزاتي العقائدية الجديدة هو الحديث المشهور المروي عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): إنّ أمته تفترق إلى ثلاث وسبعين فرقة كلّهم في النار إلاّ فرقة واحدة[١].
ومن هذا الحديث أنطلقت نحو البحث والتتبع، لعليّ أصل إلى معرفة هذه الفرقة الناجية، وقد كنت مهتمّاً لإيماني أنّ عدم معرفة هذه الفرقة يعني الهلاك في النار، لذلك انطلقت في البحث بعزيمة قويّة وأصرار لكي أصل إلى النتيجة بعون الله سبحانه وتعالى.
[١] هذا الحديث كثر نقله في المجاميع الحديثية، وكثر تصحيحه فيها، بل ادعى غير واحد من الأعلام تواتره وقد أخرج بعبارات مختلفة كما في: سنن الترمذي: ٤ / ٣٨١ (٢٦٤١) كتاب الايمان، سنن أبي داود: ٤ / ٢٠٢ (٤٥٩٧) كتاب السنة، سنن ابن ماجه: ٢ / ٩٣٢ (٣٩٩٢) كتاب الفتن، مسند أحمد بن حنبل: ٢ / ٣٣٢، ٣ / ١٢٠، ١٤٥، مستدرك الحاكم: ١ / ٤٧ (١٠)، الجامع الصغير للسيوطي: ١ / ١٨٤ (١٢٢٣، ٠٨٣ ١) و ١ / ٥١٦ (٢٦٤١)، مجمع الزوائد للهيثمي: ١ / ١٨٩، وقد صحح هذا الحديث الترمذي في سننه، والبغوي في شرح السنة، والسخاوي في المقاصد الحسنة، والشاطبي في الاعتصام، وادعى السيوطي تواتره على ما ذكره المناوى في فيض القدير، وكذا الكتاني في نظم المتناثر.