موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٤٨
من أشاء وأمنعه من أشاء! فأرغم الله أنف من رغم أنفه، فقام عمّار بن ياسر فقال: أنا أوّل من رغم أنفه من ذلك، فقال له عثمان: لقد اجترأت عليَّ يابن سمية! فوثبوا بنو أمية على عمّار فضربوه حتى غشي عليه، فقال: ما هذا بأوّل ما أوذيت في الله "[١].
وذكر أنّه حينما ضرب عمار أصيب بفتق في بطنه وانكسرت أحد أضلاعه![٢].
ولايخفى أنّ عمّار قال في حقه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): " ملىء عمّار إيماناً إلى مشاشه "[٣]، وقال(صلى الله عليه وآله وسلم) أيضاً فيه: " من سبّ عماراً يسبّه الله، ومن ينتقص عماراً ينتقصه الله، ومن يسفه عماراً يسفه الله "[٤].
كما انتهك عثمان حرمة الصحابي الجليل أبي ذر الغفاري، حينما أمر أن يؤتى به بحالة مزرية إلى المدينة من الشام التي نفاه إليها من قبل، ثم نفاه إلى الربذة فيما بعد، فمات فيها وحيداً غريباً![٥] وما ذلك إلاّ لقوله الحقّ وأمره بالمعروف وإنكاره للباطل.
[١] أنظر: البدء والتاريخ للمقدسي: ٥ / ٢٠٣، أنساب الأشراف للبلاذري: ٦ / ١٦١.
[٢] أنظر: الاستيعاب لابن عبد البر: ٣ / ١١٣٦، الإمامة والسياسة لابن قتيبة: ١ / ٥١، البداية والنهاية لابن كثير: ٧ / ١٢٢، البدء والتاريخ للمقدسي: ٥ / ٢٠٩، الصواعق المحرقة لابن حجر: ١ / ٣٣٥، أنساب الأشراف للبلاذري: ٦ / ١٦٣.
[٣] أنظر: المستدرك للحاكم: ٣ / ٤٤٢ (٥٦٨٠)، صحيح ابن حبان: ١٥ / ٥٥٢ (٧٠٧٦).
[٤] أنظر: فضائل الصحابة للنسائي: ١ / ٥٠ (١٦٦)، المستدرك للحاكم: ٣ / ٤٤١ (٥٦٧٥)، فضائل الصحابة لابن حنبل: ٢ / ٨٦٠ (١٦٠٤)، المعجم الكبير للطبراني: ٤ / ١١٢ (٣٨٣٢).
[٥] أنظر: الطبقات لابن سعد: ٤ / ١٧٧، الملل والنحل للشهرستاني: ١ / ٢٦، الصواعق المحرقة لابن حجر: ١ / ٣٣٤، سير أعلام النبلاء للذهبي: ٢ / ٧٧، الإستيعاب لابن عبد البر: ١ / ٢٥٣، تاريخ الطبري: ٢ / ١٠٧.