موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٣٥
و لذا نرى عندما تُركت العترة ورُفض التمسك بها، آل الأمر إلى ما آل من الاختلاف والتفرقة والشقاق في أوساط الأُمة الإسلامية، وبعدها ابتلت الأُمة بالفتن والمحن، كان من أشدّها الإبتلاء بالدين، حيث وضعت الأحاديث المكذوبة على رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ليحجبوا الحقّ، ومن مصاديق ذلك ما وضعوه في قبال (حديث الثقلين)، وهو حديث: " كتاب الله وسنتي "!.
حديث " كتاب الله وسنتي ":
ولو تتبع الباحث هذا الحديث يجد أنّه لم يرد في صحاحهم الست، وإنّما أخرجه مالك بن أنس بهذا اللفظ في موطأه[١]، بصورة مرسلة.
وقد أوصل إسناده ابن عبد البر[٢]، وفيه: كثير بن عبد الله، عن أبيه، عن جدّه، وهو متروك، ومن أركان الكذب[٣].
وفيه أيضاً: سلمة بن الفضل الأبرش قاضي ري، وهو من قال فيه البخاري: عنده مناكير، وقال النسائي: هو ضعيف، وقال أبو حاتم الرازي: لايحتج بحديثه، ووصفه أبو زرعة فقال: كذّاب[٤].
وفيه أيضاً: ابن حميد، وهو محمّد بن حميد الرازي، وقال عنه يعقوب بن شيبة: كثير المناكير، وقال البخاري: في حديثه نظر، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال الجوزجاني: رديء المذهب غير ثقة[٥].
[١] الموطأ، كتاب القدر: ٢ / ٣٢٠.
[٢] أنظر: التمهيد لابن عبد البر: ١٠ / ٢٥٢ (٨٢٤).
[٣] أنظر: ميزان الإعتدال للذهبي: ٥ / ٤٩٢ (٦٩٤٩).
[٤] أنظر: تهذيب التهذيب للعسقلاني: ٤ / ١٥٣، الترجمة رقم ٢٦٥.
[٥] أنظر: تهذيب التهذيب للعسقلاني: ٩ / ١٢٩ ـ ١٣١، ترجمة (١٨٠).