موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٣٥
وتعالى ليكون ثأره عزّوجلّ ".
فإنّ الثأر هو الدم والطلب به[١]، ومعنى ثأر الله هو الدم المنسوب إلى الله تعالى، ويعني أنّ هذا الدم مكرّم وعظيم وله امتياز عند الله، كما نقول: بيت الله، لتمييزه عن غيره من الأماكن.
وفي الحقيقة أنّ نسبة ثأر الحسين(عليه السلام) إلى الله عزّوجلّ لاغبار عليها، لأنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) الذي هو صفوة الخلق قال: " حسين مني وأنا من حسين "[٢]، فإذا كان الحسين(عليه السلام) من الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) والرسول من صفوة الله عزّوجلّ، فمعناه أنّ الحسين(عليه السلام) أيضاً من الذين اصطفاهم الباري من بين خلقه، فهو تعالى وليّهم وهو صاحب الثأر لدمائهم.
ونسبة ثأر الحسين(صلى الله عليه وآله وسلم) إلى الله واضحة، فالإمام الحسين(عليه السلام) وريث الأنبياء (عليهم السلام) كما ورد في زيارته: " السلام عليك يا وارث آدم صفوة الله، السلام عليك يا وارث نوح نبيّ الله، السلام عليك يا وارث إبراهيم خليل الله، السلام عليك يا وارث موسى كليم الله، السلام عليك يا وارث عيسى روح الله، السلام عليك يا وارث محمّد حبيب الله... "، والأنبياء سفراء الله على أرضه وحججه على خلقه، فسفك دمائهم تعّدي على حرمة الله، والطالب بثأرهم هو الله جلّ وعلا.
فقتل الحسين(عليه السلام) يعني قتل للصفوة وللنبوّة وللخلّة وللكلمة وللروح وللمحبّة الإلهيّة.
[١] المعجم الوسيط مادة ثأر: ١ / ٢٣٤.
[٢] أنظر: المستدرك للحاكم: ٣ / ١٩٤ (٤٨٢٠)، تاريخ ابن عساكر: ١٤ / ١٥٠، صحيح ابن حبان: ١٥ / ٤٢٨ (٦٩٧٠)، مسند أحمد: ٤ / ١٧٢، الجامع الكبير للترمذي: ٦ / ١١٨ (٣٧٧٥)، وغيرها.