موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤
وإذا كانت هناك أسباب ودواع لِما حصل بيننا من خلاف، فما أجمل أن نقف عليها ونبيّنها بكل حياد وموضوعية وتعقل، مدركين أنّ المهمّ في الأمر هو ظهور النهج الاسلامي الأصيل الحنيف وليس غلبة هذا الاتجاه أو ذاك، وأنّ اتفاقنا على الحقّ الصريح هو الذي سيضمن اجتماعنا.
وأما تعصّب كل منّا إلى فرقته ـ ليس إلاّ لأنه ورثها عن آبائه، ونشأ عليها، وتشربت بها عروقه ـ فلا يزيدنا إلاّ تباعداً فيما بيننا، وابتعاداً عن المحجة البيضاء والشريعة المحمّدية السمحاء.
وهذه الموسوعة ـ التي ننقل فيها تجارب أناس بحثوا في الموروث، وغربلوه، فتمسّكوا بالصافي منه، وأعطوا المغشوش منه ظهورهم ـ هي المصداق البارز والحيّ في تفهّم بعضنا الآخر فيما اختلفنا فيه، ومن ثمّ قبول ما وافق الدليل منه وترك ما خالفه.
فاليكم هذه التجارب الشخصية على هذا الطريق.. لتشاهدوا بوضوح:
لماذا اختار هؤلاء مذهب أهل البيت(عليهم السلام)؟
وما هي الأدلّة التي اعتمدوا عليها؟
ومن أين كان المنطلق؟
وكيف ساروا؟
وإلى أين وصلوا؟
فنجعلكم تواكبون الرحلة معهم، لتتعرفوا على كيفية ركوبهم سفينة النجاة.
كل ذلك، مع سرد الأدلّة العقلية.. والنقلية.. والوجدانية.
فإليكم هذه الأصوات التي طفحت بالولاء لمحمد وآل محمد، والتي نبعت من قلوب تمرّدت على أهوائها، فتفتحت بصيرتها على أنوار الحقيقة، فجاءت متعطّشة، لتحكي خلجاتها القلبية المتفجّرة بلسان صادق وعواطف جياشة.
لماذا الاستبصار؟
في هذا الفصل نقتصر على نقل بعض الحقائق التي اعترف بها الأستاذ حسن فرحان المالكي حول التحوّلات السنية للشيعة، وهي ليست العلّة التامة لهذه التحوّلات، بل كانت المنطلق نحو البحث للكثير من المستبصرين.
والأستاذ حسن فرحان المالكي يعدّ من الأسماء اللامعة والمشهورة في الأوساط العلمية، وعرف بانصافه في البحث، رغم كونه في السعودية، ومحسوب على السلفيّين، إلاّ أنّ إنصافه سبّب له مقتاً كبيراً من قبلهم، مما جعلهم يوجّهون سهامهم نحوه لمحاربته.
له عدّة كتب وأبحاث، منها مقال منشور في مجلة: (المجلّة) العدد ١٠٨٢ بتاريخ ١١ / ١١ ـ ٢٠٠٠م، تحت عنوان: "قراءة في التحوّلات السنية للشيعة"، والذي ركّز فيه على مسألة المستبصرين، وعلى التيجاني وكتبه بالذات.
وقد أورد في مقاله هذا عدّة نكات ارتأينا أن نتوقف عندها، ونذكرها، لما فيها من اعترافات مهمة حول