موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٧٢
على أثر خلاف نشب بين أبيه الذي اعتنق التشيع وجدّه الذي عارضه بشدة!.
ويروي الأستاذ سجاد ذلك قائلاً: " عندما تشيع والدي كان عمري عشرين عاماً وقد حدث من جرّاء ذلك خلاف بينه وبين جدّي، واشتد بينهما النزاع حتى هجره جديّ رغم الأساليب والمحاورات الهادئة التي اتبعها أبي معه.
والحقيقة أنّ جدّي لم يكن بوسعه مجاراة أبي الذي سدّ عليه الطرق بالأدلّة والبراهين النقلية والعقلية، لكن الموروث الفكري الذي كان يحمله جدّي جعله يقف ذلك الموقف!
ولم يكن موقفي تجاه أبي لضيق آفاق رؤيتي آنذاك أقل من موقف جدّي، فقد قاطعت أبي ولجأت إلى بيت جدّي حتى مضت خمس سنوات، هذا وكان أبي يحاول اختراق جدار الهجران حتى تمكّن من إقناعي وإرجاعي والعيش معه.
بعد عودتي حاولت دراسة الحالة التي يعيشها أبي، فوجدت انتقاله إلى مذهب أهل البيت(عليهم السلام) لم يكن مجرد صدفة أو نزوة، بل كان تحوّله وفق منهجية مدروسة قائمة على أسس متينة، فإنّه بحث طيلة خمسة عشر عاماً بصورة متواصلة حتى توصّل إلى هذه النتيجة، فإطلع خلالها على مختلف الكتب وتحاور فيها مع العديد من الشخصيات.
وبعد عودة الصلة بيني وبين أبي، دخلت معه مرّة أخرى في مناظرات عديدة ولكن باسلوب هادىء، فكان أبي يوصيني بالرؤية المجردة عن خلفيات الأهواء والأغراض في البحث عن الحقيقة، وعدم التقليد في مجال أصول الدين، وشجّعني على سلوك النهج الموضوعي في تبنّي المواقف، لأنّ المسؤولية كبيرة أمام الله سبحانه وتعالى، حتى أنّي أتذكّر يوماً أنّه قال لي: نحن عندما نبادر إلى شراء شئ صغير، فإنّنا نستفسر عنه بدّقة، فما بالنا نتساهل في أمر عظيم يتحكّم