موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٣٢
وردّهن، فلم تبك امرأة من الأنصار بعد ذلك إلى اليوم على ميت إلاّ بدأت بالبكاء على حمزة، ثم بكت على ميتها "[١].
وورد أنّه(صلى الله عليه وآله وسلم) قال في حق جعفر(عليه السلام): "على مثل جعفر فلتبك البواكي "[٢].
وورد عن عائشة: " أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) دخل على عثمان بن مظعون ـ وهو ميّت ـ فكشف عن وجهه، ثم أكب عليه فقبّله وبكى، حتى رأيت الدموع تسيل على وجنتيه "[٣].
وورد أيضاً أنّه(صلى الله عليه وآله وسلم) بكى على غيره من الصحابة[٤].
وفي الحقيقة أنّ شبهة حرمة البكاء على الميت قد نشأت ممّا ورد عن عمر وإبنه عبد الله!
فقد ورد صحيح في مسلم عن عبد الله: " أنّ حفصة بكت على عمر، فقال: مهلا يا بنية! ألم تعلمي أن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) قال: إنّ الميت يعذب ببكاء أهله عليه "[٥].
وعن عمر، عن النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) قال: " الميت يعذّب في قبره بما نيح عليه "[٦].
والجدير بالذكر أنّ عائشة استدركت على عمر وإبنه لمّا بلغها من مقالتهما،
[١] أنظر: الطبقات لابن سعد: ٣/٧، المغازي للواقدي: ١/٣١٥ ـ ٣١٧، مسند أحمد: ٢ / ٤٠ (٤٩٨٤)، تاريخ الطبري: ٢ / ٥٣٢، الإستيعاب لابن عبد البر: ١ / ٣٧٤، وغيرها.
[٢] أنظر: انساب الأشراف للبلاذري: ٤٣، الاستيعاب لابن عبد البر: ١ / ٢٤٣، الطبقات لابن سعد: ٨ / ٢٢٠، المصنف لعبد الرزاق: ٣ / ٣٦١ (٦٦٩٥).
[٣] أنظر: سنن البيهقي: ٣ / ٥٧٠ (٦٧١٢).
[٤] أنظر: مستدرك الحاكم: ١ / ٥١٤ (١٣٣٤)، تذكرة الخواص لابن الجوزي: ١٧٢ عن ابن سعد، المعجم الكبير للطبراني: ٣ / ١٤٢ (٢٩٣٢)، صحيح مسلم: ٢ / ٦٣٦ (٩٢٤).
[٥] صحيح مسلم: ٢ / ٣٦٩ كتاب الجنائز، باب الميت يعذب ببكاء أهل، وأنظر سنن النسائى: ٤ / ١٦ كتاب الجنائز، سنن الترمذي: ٢ / ٣١٥ (١٠٠٢).
[٦] صحيح مسلم: ٢ / ٩٢٧ (٩٢٧) كتاب الجنائز، وأنظر سنن ابن ماجة: ١ / ٤٩٨ (١٥٩٥).