موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٧٢
فهذا ما كان يكنه " الفاروق " في صدره لصاحبه " الصديق "!! فلاعجب من قوله في بيعة الأوّل: " إنّ بيعة أبي بكر كانت فلتة، لكن وقى الله شرها، فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه "، وفي لفظ: " كانت لعمري فلتة! كما أعطى الله خيرها من وقى شرها، فمن عاد إلى مثلها فهو الذي لابيعة له ولا لمن بايعه "[١].
المراد من " الفلتة ":
للفلتة عدّة معاني، فتعني (الخلسة) كما قال الزمخشري: " إنّ الإمارة يوم السقيفة مالت إلى تولّيها كل نفس، ونيط بها كل طمع، ولذلك كثر فيها التشاجر والتجاذب، وقاموا فيها بالخطب، ووثب غير واحد يستصوبها لرجل عشيرته، ويبدي ويعيد، فما قلّدها أبو بكر إلاّ انتزاعاً من الأيدي، واختلاساً من المخالب... "[٢].
ومن معانيها كما في المواقف (الفتنة)[٣]، أو (البغتة والفجأة) كما عن بعض شرّاح البخاري، أو ما يُندم عليه[٤]، أو كل شي فعل من غير رويّة، وهذا المعنى أشنع من الأوّل! ولقد كانت بيعة أبي بكر حاملة لكل هذه المعاني.
موقف الزهراء(عليها السلام) من بيعة أبي بكر:
قد أوضحت سيدة النساء فاطمة الزهراء(عليها السلام) أبعاد هذه البيعة سلفاً، فقالت:
" فلمّا أختار الله لنبيّه دار أنبيائه ومأوى أصفيائه، ظهر فيكم حسيكة
[١] أنظر: تاريخ الخلفاء للسيوطي: ٦٧، تاريخ الطبري: ٣ / ٢٠٥، سيرة النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) لابن هشام: ٤ / ١٠٧٣، مسند أحمد: ١ / ٥٥ (٣٩١)، مجمع الزوائد للهيثمي: ٦ / ٥، سنن النسائي: ٤ / ٢٧٢ (٧١٥١)، وغيرها.
[٢] أنظر: الفايق في غريب الحديث: ٣ / ٥٠.
[٣] أنظر: المواقف للإيجي: ٤٠٣.
[٤] أنظر: فتح الباري للعسقلاني: ١٢ / ١٧٨ (٦٨٣٠).