موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٦٤
يحاول أن يظهر التشيّع بأفضل صورة ويسعى لتبيين ضعف مذهبنا؟
فأجابني زيدان بهدوء: أخي أحمد! لماذا تدع للعاطفة مجالا لتثور فتحجب بصيرتك عن رؤية الحقّ، ألا ترى من اللزوم علينا حين التتبع لمعرفة الحقّ أن نستحضر عقولنا ولا ندع للعاطفة مجالا للتقييم وإبداء الرأي، أخي العزيز علينا أن لا نعيش الإنفعال بل نعيش العقل، لأنّ تحلّي النفس بالهدوء عند البحث والحوار تفسح لنا المجال لنمعن النظر في البحث، وبذلك نتمكّن من الوصول إلى حقيقة أمر الخلاف، وإذا عشنا أجواء الانفعال فإنّ ذلك سوف يؤدّي إلى تكدير الأجواء في النفس، وبذلك نفقد وضوح الرؤية ونتحول إلى حالة معقدة من التأثر النفسي، فنرفض التفاهم وتنشأ التعصبات التي تمنعنا من دراسة معتقداتنا وتمييز الصحيح والخطأ منها.
يقول الأخ أحمد: ترك هذا الكلام الأثر البليغ في نفسي مما دفعني إلى مطالعة الكتاب برؤية منفتحة، من دون تعصّب أو تحيّز أو تأثر بالعاطفة المذهبيّة.
وطالت بي فترة مطالعة الكتاب حتى استغرقت مدّة ستة أشهر، لأنّني كنت أتوقف عند كلّ فقرة من فقرات الكتاب مدّة طويلة، وأراجع المصادر التي ورد ذكرها في كتاب المراجعات لأتأكّد من صحة نقلها، ومن هنا بدأت تتوالى عليَّ المفاجآت، واعترتني بعدها الصدمات الفكريّة واحدة بعد الأخرى، وقد أثّرت في نفسي أثراً لا يستهان به، وجعلتني ألتجأ إلى الاعتزال لفترة ما! حتى أُعيد لنفسي التوازن الذي افتقدته نتيجة مواجهتي لما لم أكن أتوقّعه أبداً، وكانت الأدلّة تنهال عليَّ بقوّة وفي كلّ مرّة تهدم جانباً من جوانب بنياني الفكري السابق حتى حوّلته إلى كومة من تراب!، ومن جانب آخر بَدَت لي أفكار مذهب أهل البيت(عليهم السلام)مشرقة ونيّرة تدعوني إلى نفسها وتبعث في نفسي