موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٤٩
وقد قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) في حقه: " ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء من رجل أصدق لهجة من أبي ذر "[١].
وكذلك استدعى عبد الله بن مسعود وأحرق مصحفه وحرمه من عطائه، وسيّر عامر بن عبد قيس ونفاه من البصرة إلى الشام لتنزهه عن أعماله، ونفى غير هؤلاء من بلدانهم إلى البلاد الأخرى، كمالك الأشتر النخعي، ومالك بن كعب، وكميل بن زياد، وثابت بن قيس، وصعصعة بن صوحان، وعمرو بن الحمق الخزاعي، وغيرهم لإنكارهم سوء تصرّف ولاته[٢]، كعامله في الكوفة سعيد بن العاص الذي قال: " إنّما هذا السواد بستان لقريش، فقال له الأشتر: أتزعم أنّ السواد الذي أفاءه الله علينا بأسيافنا بستان لك ولقومك؟! "[٣].
٧ ـ التلاعب بمقدارت المسلمين:
فقد تصرّف عثمان في بيت مال المسلمين على ضوء ما يبتغيه، وآثر أهل بيته وأقرباءه به، فجرّ ذلك عليه الدواهي، وقد تناقل هذا الأمر الركبان لظهوره!.
فمنح عمّه الطريد الحكم بن العاص عشرات الآلاف من الدراهم، ووصل خالد بن أسيد بصلة قدرها أربعمائة ألف درهماً، وأقطع ابن عمّه الحارث بن الحكم سوقاً بالمدينة وهو موضع تصدّق به رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) على المسلمين، كما منح قسماً من إبل الصدقة لآل الحكم، وقسّم حلية من الذهب والفضة بين نسائه وبناته، وأنفق من بيت المال في عمارة دوره وضياعه، وخصص المراعي لنفسه
[١] أنظر: سنن ابن ماجة: ١ / ٦٥، المستدرك للحاكم: ٣ / ٣٨٧ (٥٤٦٧)، سنن الترمذي: / ١٣٤ (٣٨٠١)، مسند أحمد: ٢ / ١٧٥ (٦٦٣٠).
[٢] أنظر: الكامل في التاريخ لابن الأثير: ٣ / ١٣٩، تاريخ الطبري: ٤ / ٣٢٦، أنساب الأشراف للبلاذري: ٦ / ١٦٧، شرح النهج لابن أبي الحديد: ٣ / ٤٢ ـ ٤٣.
[٣] أنظر: تاريخ الطبري: ٤ / ٣٢٣، تاريخ ابن خلدون: ٢ / ١٤٠، شرح النهج لابن أبي الحديد: ٢ / ١٢٩.