موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٤٥
وكان شغوفاً بساحر يلعب بين يديه فكاد أن يفتن الناس به، حتى جاء إليه جندب فقتله قياماً بأمر الشريعة[١]، ومن أفعاله أيضاً منادمته لأبي زبيد الطائي النصراني، حيث كان يمر الطائي إليه في المسجد الشريف ويسمر عنده ويشرب معه الخمر[٢].
ولم يبالي عثمان بكل هذا، بل كان يدافع عنه!، وذلك عندما خرج رهط من أهل الكوفة إلى عثمان شاكين إليه أفعال ابن أمه، أراد أن ينكل بهم، وسمعت عائشة بذلك فأنكرت عليه، وكانت من أشدّ الناس عليه!، حتى أنّها أخرجت ثوباً من ثياب رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فنصبته في منزلها، وجعلت تقول للوافدين عليها: " هذا ثوب رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) لم يبل، وعثمان قد أبلى سنته "[٣]، وسخطت عليه حتى بعد مقتله! إذ قالت عندما بلغها مقتله وهي بمكة: " أبعده الله، ذلك بما قدمت يداه وما الله بظلام للعبيد "[٤]، وفي لفظ آخر: " أبعده الله، قتله ذنبه، وأقاده الله بعمله "[٥].
٤ ـ إتخاذه أحد الملعونين وزيراً له في الحكم:
فقد إتخذ عثمان ابن عمه اللعين مروان بن الحكم وزيراً وصهراً، مسلّماً له زمام الأمور حتى أصبح مروان يسوقه حيث يشاء، وقد شهد القريب والبعيد بذلك.
فقال عبد الرحمن بن الأسود: " قبح الله مروان! خرج عثمان إلى الناس
[١] أنظر: التاريخ الكبير للبخاري: ٢ / ٢٢٢ (٢٢٦٨)، سير أعلام النبلاء للذهبي: ٣ / ١٧٦، الإستيعاب لابن عبد البر: ١ / ٢٥٩.
[٢] أنظر: شرح النهج لابن أبي الحديد، عن الأغاني: ١٧ / ٢٣٦، الأغاني لإبي الفرج: ٥ / ١٤٦.
[٣] أنظر: شرح النهج لابن أبي الحديد: ٦ / ٢١٥.
[٤] المصدر نفسه: ٦ / ٢١٦.
[٥] المصدر نفسه: ٦ / ٢١٦.