موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٣١
آماله شعر بالفرح والسرور، وإن أخفق في ذلك أو أصيب بنائبه فإنّه يحزن ويغتم وقد ينهار أمام ذلك، ولهذا نجد أنّ سيد الكائنات نبيّنا محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم)بكى على إبنه إبراهيم، وعلى خديجة، وعلى عمه أبي طالب، وعلى أُمّه آمنة بنت وهب، وعلى عمه حمزة بن عبد المطلب، وعلى جعفر الطيار وعلى الإمام الحسين(عليهم السلام)، وغيرهم.
فقد ورد عن أنس أنّه قال: " دخلنا مع رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)... وإبراهيم يجود بنفسه، فجعلت عينا رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) تذرفان، فقال له عبد الرحمن بن عوف(رضي الله عنه): وأنت يا رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)؟! فقال: "يابن عوف، إنّها رحمة " ثم أتبعها بأخرى، فقال(صلى الله عليه وآله وسلم): " إنّ العين تدمع والقلب يحزن ولانقول إلاّ ما يرضي ربّنا، وإنّا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون " "[١].
وورد عن أبي هريرة أنّه قال: " زار النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) قبر أمّه فبكى وأبكى من حوله "[٢].
وورد أيضاً: " أنّه لما سمع رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ـ بعد غزوة أحد ـ البكاء من دور الأنصار على قتلاهم، ذرفت عينا رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وبكى، وقال: " لكن حمزة لابواكي له!" فسمع ذلك سعد بن معاذ، فرجع إلى نساء بني عبد الأشهل فساقهن إلى باب رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فبكين على حمزة، فسمع ذلك رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فدعا لهنّ
[١] أنظر: صحيح البخاري: ١ / ٤٣٩ (١٢٤١)، صحيح مسلم: ٤ / ١٨٠٧ (٢٣١٥)، سنن أبي داود: ٣ / ١٣٦ (٣١٢٦)، كتاب الجنائز، باب البكاء على الميت، سنن ابن ماجة: ١ / ٤٩٧ (١٥٨٩)، كتاب الجنائز.
[٢] أنظر: صحيح مسلم: ٢ / ٦٧١ (٩٧٦)، كتاب الجنائز، مسند أحمد: ٢ / ٤٤١ (٩٦٨٦)، سنن أبي داود: ٣ / ١٧١ (٣٢٣٤)، كتاب الجنائز، سنن النسائي: ٤ / ٩٠ كتاب الجنائز، سنن ابن ماجة: ١ / ٤٩٢ (١٥٧٢)، كتاب الجنائز، المصنف لابن أبي شيبة: ٣ / ٢٩ (١١٨٠٧)، مستدرك الحاكم: ١ / ٥٣١ (.١٣٩).