موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٢٥
والله ممن خوطب بهذه الآية (وَجاهِدُوا فِي اللهِ حَقَّ جِهادِهِ)[١] "[٢].
فزيد الشهيد كان مرتبطاً بأهل البيت(عليهم السلام) ولم يحد عن نهجهم، وإنّ انتساب الزيدية له ليس إلاّ إشادة بشرفه وعلو مقامه، إذ أنّه بثورته ضدّ هشام بن عبد الملك مثّل رمزاً للثورة ضد الظلم والطغيان، فانتسب الزيدية لهذا الرمز.
تعاطف الزيدية مع المعتزلة:
إنّ ما عليه الزيدية اليوم من تعاطف مع المعتزلة لم يكن إلاّ في العصور المتأخرة، وإنّ ما نسب إلى زيد من آراء، إنّما هي آراء علماء الزيدية وليست هي آراء الشهيد زيد بن عليّ!، وذلك لأنّنا لا نجد أثراً من هذه الآراء المنسوبة إليه فيما هو موروث عنه.
والواقع أنّ بعض أئمة الزيدية كالقاسم الرسي (١٧٠ ـ ٢٤٢ هـ) رأس القاسمية، والناصر الأطروش (٢٣٠ ـ ٣٠٤ هـ) رأس الناصرية ومؤسس المذهب الزيدي في الديلم وبلاد الجبل، والإمام الهادي (٢٤٥ ـ ٢٩٨ هـ) رأس الهادوية في اليمن و...، اجتهدوا في بعض المسائل وتوصّلوا إليها بعد تأثرهم ببعض التيارات الفكرية الدخيلة، فكانت النتائج التي توصلوا إليها بخلاف ما كان يذهب إليه زيد بن عليّ نفسه!.
ومن هذه المسائل مسألة الإمامة، حيث إنتهز البعض موقف زيد وثورته على الظالمين، فجعل الثورة وإن لم تتوفر شرائطها من شروط الإمامة، وانّها لكلّ من نسب لذرية الحسن والحسينعليهما السلام إذا شهر السيف بوجه الحاكم الظالم! وكان دافعهم لذلك هو إضفاء الشرعية على إمامة أئمتهم.
[١] الحج: ٧٨.
[٢] أنظر: عيون أخبار الرضا(عليه السلام) للصدوق: ١ / ٢٢٦ الباب ٢٥.