موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٠١
ومن معارضات عمر أيضاً جرأته على رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) في حياته عندما أراد الصلاة على عبد الله بن أبي رأس المنافقين فجاء عمر فجذبه من خلفه، وقال: ألم ينهك الله أن تصلي على المنافقين! فقال: إني خيّرت، فاخترت فقيل لي: (اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ )[٢]، ولو أعلم أني إذا زدت على السبعين غفر له لزدت. ثم صلى عليه، ومشى معه، وقام في قبره، فعجب الناس من جرأة عمر على رسول الله[٣]!.
وبهذا يتضح لنا أنّ موقف عمر ازاء رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) في رزيّة الخميس لم يكن مما يبعثنا على الاستغراب أو استبعاد ما صدر منه.
وهذا الأمر لم يتعلق بشخص عمر وحده، إذ لو كان كذلك لأسكته رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، بل استفحل الأمر واستشرى ووجد له أنصاراً قد اتفقت كلمتهم على منع رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) عن كتابة ذلك الكتاب، وكأنهم نسوا أو تناسوا قول الله تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْض أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ)[٤].
[١] سورة الاحزاب: ٣٦.
[٢] التوبة: ٨٠.
[٣] أنظر: شرح النهج لابن أبي الحديد: ٣ / ١٠٧ ـ ١٠٨، صحيح البخاري بحاشية السندي: ١ / ١٦٣ ـ ٣ / ١٣٧ ـ ٤ / ٢٥، صحيح مسلم: ٤ / ٢١١٤، تحقيق محمّد فؤاد عبد الباقي، تاريخ المدينة المنوّرة لابن شيبة: ٣ / ٨٥٦، كنز العمال للمتقي الهندي: ٢ / ٤١٨ ـ ٤١٩، أسباب النزول للواحدي: ص ١٤١، مسند الإمام أحمد ١ / ١٦، سنن ابن ماجة للقزويني: ١ / ٤٨٧ ـ ٤٨٨، مسند أحمد بن شعيب النسائي: ٤ / ٦٧ ـ ٦٨، حلية الأولياء لأبي نعيم: ١ / ٤٣ ـ ٤٤، السنن الكبرى للبيهقي: ٣ / ٤٠٢، السيرة النبوية لابن هشام: ٤ / ١٩٧ الرياض النضرة للمحب الطبري: ١ / ٢٩٤.
[٤] سورة الحجرات: ٢.